مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٨٨ - و الأمر الثالث
وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [١] بناء على أنّه خطاب إلى الأزواج، أو إلى أعمّ منهم. و إمساكهنّ في البيوت عبارة عن حبسهنّ فيها، فظاهر الآية يقتضي أنّه إذا أتت الزوجة بالفاحشة التي هي عبارة عن الزنى، كما يرشد إليه قوله تعالى: وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلًا [٢] يكون زوجها مكلّفا في مقام عقوبتها بحبسها في البيت إلى أن تموت.
و المذكور في كلام جماعة من المفسّرين: إن هذا كان حدّهنّ في بداية الأمر، ثمّ نسخ بآية النور.
قال شيخنا الثقة الأجلّ علي بن إبراهيم في تفسيره:
كان في الجاهليّة إذا زنى الرجل يؤذى، و المرأة تحبس في البيت إلى أن تموت، ثمّ نسخ ذلك بقوله: الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [٣].
و قال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان:
كان في مبدإ الإسلام إذا فجرت المرأة، و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتّى تموت، ثمّ نسخ ذلك الرجم في المحصنين و الجلد في البكرين.
- إلى أن قال:- و حكم هذه الآية منسوخ عند جميع المفسّرين [٤]، و هو المرويّ عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) [٥].
فنقول في وجه الاستدلال على إثبات المرام هو: إنّك قد عرفت أنّ مقتضى سوق الآية الشريفة هو أنّ المخاطب بقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ هو الأزواج، فكان الزوج هو المخاطب بإقامة الحدّ على الزوجة في صورة الإتيان بالفاحشة.
[١]. النساء (٤): ١٥.
[٢]. الإسراء (١٧): ٣٢.
[٣]. تفسير القميّ ١: ١٤١، ذيل الآية ٢ من سورة النور (٢٤).
[٤]. في المصدر: «جمهور المفسّرين».
[٥]. مجمع البيان ٣: ٢٠- ٢١، ذيل الآية ١٥ من سورة النساء (٤).