مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٥٥ - الوجه الأوّل
الظاهر من والده العلّامة المولى التقيّ المجلسي.
و كلمات الجارحين غير صالحة للمعارضة.
أمّا كلام ابن الوليد؛ فلأنّ ما وصل منه إلينا كلامان:
أحدهما ما مرّ ممّا حكاه شيخنا الصدوق عنه من أنّه قال: «ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه» [١].
و هذا الكلام غير صريح في تضعيف نفسه، بل و لا ظاهر فيه، بل الدلالة على خلافه أظهر؛ لوضوح أنّه لو كان المراد تضعيف نفسه لما وجّه اختصاص عدم الاعتماد بأحاديثه المأخوذة من كتب يونس؛ إذ الظاهر من هذا الكلام مقبوليّة روايته المأخوذة عن غير كتب يونس. فالظاهر منه أنّ عدم الاعتماد من حديثه حينئذ ليس لأجل القدح في نفسه، بل لأمر آخر.
و قد صرّح بعض المحقّقين من المتأخّرين بأنّ منشأه هو أنّ ابن الوليد كان يعتقد أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ، أو يقرأ الشيخ و يكون السامع فاهما لما يرويه، و لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول: أجزت لك أن تروي عنّي، و كان محمّد بن عيسى صغير السنّ، و لا يعتمدون على فهمه عند القراءة، و على إجازة يونس له.
و على فرض الإغماض عنه نقول: يكفي في هذا الباب ما ذكره النجاشي بعد حكايته حيث قال: «و رأيت أصحابنا ينكرون هذا القول، و يقولون: من مثل أبي جعفر محمّد بن عيسى؟» [٢].
و الكلام الثاني ما أورده في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى من أنّ:
محمّد بن الحسن بن الوليد قد يستثنى من رواية محمّد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمّد بن موسى الهمداني، أو ما رواه عن رجل، أو يقول بعض أصحابنا، أو عن محمّد
[١]. تقدّم في ص ١٥٠.
[٢]. رجال النجاشي: ٣٣٣/ ٨٩٦.