مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٥٦ - الوجه الأوّل
ابن يحيى المعاذي، أو عن أبي عبد الله الرازي- إلى أن قال:- أو عن محمّد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع [١].
و هذا أيضا لا يدلّ على الطعن في هذا الرجل؛ بناء على أنّ نفس الرجل لو كان مطعونا عنده فلا حاجة إلى التقييد بقوله: «بإسناد منقطع»؛ لوضوح أنّ الظاهر منه أنّه يقبل روايته عنه لو لم يكن بإسناد منقطع.
و حكى النجاشي عن شيخه أبي العباس بن نوح أنّه قال:
و قد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه، و تبعه أبو جعفر بن بابويه (رحمه اللّه) على ذلك إلّا في محمّد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رابه فيه؛ لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة [٢]. انتهى.
و قوله: «إلّا في محمّد بن عيسى بن عبيد» استثناء من قوله: «و قد أصاب شيخنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه».
و المراد أنّ هذا الشيخ قد أصاب في استثناء رواية محمّد بن أحمد بن يحيى عن هؤلاء إلّا في محمّد بن عيسى فلا أدري ما رابه فيه؟ أي لا أدري ما أدخله في الريب في حقّه مع أنّ محمّد بن عيسى كان على ظاهر العدالة و الثقة، فلا ينبغي أن يستثني روايته عنه.
فعلى هذا يكون «رابه» من راب يروب أو يريب، كما في الحديث المشهور:
« [دع] ما يريبك إلى ما لا يريبك» [٣]، أي اترك ما فيه شكّ إلى ما لا شكّ فيه.
فقوله: «لأنّه كان على ظاهر العدالة و الثقة» يكون توثيقا له، فالموثّق لمحمّد بن عيسى الذي كلامنا فيه هو الفضل بن شاذان، و الكشّي، و ابن نوح الذي هو من مشايخ النجاشي و أستاذه، و النجاشي، و العلّامة، و المدقّق السميّ الداماد، و المجلسيّان، و غيرهم، و قلّما يجتمع التوثيق من هؤلاء العظام لواحد كما لا يخفى،
[١]. المصدر: ٣٤٨/ ٩٣٩.
[٢]. المصدر: ٣٤٨/ ٩٣٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٧/ ٤٣، باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.