مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢٤ - و المطلب الثالث
و خلافا لشيخنا الشهيد في الدروس قال: «و في اشتراط الدوام نظر، أقربه المنع، فيجوز إقامته في المؤجّل» [١].
هذا إذا كان الزوج حرّا، و أمّا إذا كان عبدا فإشكال، بل الظاهر العدم.
و الحاصل أنّ هنا أربع احتمالات: كلاهما حرّ أو رقّ، أو الزوج حرّ و الزوجة رقّ، و عكسه.
و لا يبعد أن يدّعى اختصاص الحكم بالقسم الأوّل، فلا يثبت في غيره؛ لعموم قوله (عليه السلام): «إقامة الحدّ إلى من إليه الحكم» [٢]، و التخصيص إنّما يثبت فيما ذكر؛ لكونه المتبادر من الحديثين و كلام من تعرّض للمسألة، فيبقى غيره مندرجا تحت العموم.
و هل الأمر في المسألة السابقة أيضا كذلك، فلا يسوغ قتل الزاني إلّا إذا كان الزنى بزوجته الدائمة؟ الظاهر التعميم، فيسوغ له قتل الزاني و لو كان بزوجته المتمتّع بها، بل الأمر كذلك و لو كان الزنى بغير زوجته كبنته و أخته. هذا في جانب الزاني.
و أمّا المزنيّ بها فالظاهر اختصاص الحكم بزوجته الدائمة، فلا يثبت في غيرها و لو كانت متمتّعا بها و غيرها من المحارم.
أمّا التعميم في الزاني، فلعموم المقتضى لذلك، فلاحظ مقبولة فتح بن يزيد الجرجاني في رجل دخل دار آخر للتلصّص أو الفجور فقتله صاحب الدار، أ يقتل به أم لا؟ فقال: «اعلم أنّ من دخل دار غيره فقد أهدر دمه، و لا يجب عليه شيء» [٣].
[١]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٣١٤/ ٨٧١؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٩/ ١، باب ٣١ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى. و فيهما: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم».
[٣]. الكافي ٧: ٢٩٤/ ١٦، باب من لا دية له؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٢٠٩/ ٨٢٥، وسائل الشيعة ٢٩: ٧٠/ ٢، باب ٢٧ من أبواب القصاص في النفس.