مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٨ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
ثمّ إنّ المورد في بعضها و إن كان حدّ الزنى، لكن يتمّ المدّعى بانتفاء الفارق، فأوضح الجميع قوله (عليه السلام): «إن كنت تدري حدّ ما أجرم فأقم الحدّ عليه» [١].
و يدلّ عليه أيضا ما رواه في قرب الإسناد:
عن عبد الله بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل هل يصلح له أن يضرب مملوكه من الذنب يذنبه؟ قال: «يضربه على قدر ذنبه، إن زنى جلده، و إن كان غير ذلك فعلى قدر ذنبه السوط أو السوطين و شبهه، و لا يفرّط في العقوبة» [٢].
هذه النصوص الستّة عشر بابها في طرقنا في هذا المطلب.
و أمّا ما ورد في طرقهم فيه فمتعدّدة أيضا، منها ما تقدّم [٣].
و منها: ما روي في جملة من كتبهم المعتبرة كالمصابيح:
عن عليّ (عليه السلام) إنّه قال: «يا أيّها الناس، أقيموا على أرقابكم الحدّ من أحصن منهم و من لم يحصن، فإنّ أمة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: أحسنت».
قال: و في رواية: «دعها حتّى ينقطع، ثمّ أقم عليها الحدّ» [٤].
و منها ما روي في المصابيح و غيره أيضا:
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن زناها فليجلدها الحدّ، و لا يثرّب عليها، ثمّ إذا زنت فليحدّها الحدّ، و لا يثرّب عليها، ثمّ إن زنت الثالثة فتبيّن زناها فليبعها و لو بحبل من شعر» [٥].
و على أيّ حال إنّ دلالة النصوص المذكورة على المدّعى ظاهرة.
و أمّا ما رواه في باب النوادر من حدود الكافي:
عن أحمد بن محمّد في مسائل إسماعيل بن عيسى عن الأخير، في مملوك يعصي
[١]. في موثّقة عمّار، راجع الصفحة ٦٥.
[٢]. قرب الإسناد ٢٥٩/ ١٠٢٨.
[٣]. تقدّم في ص ٦٥، المنقول في الخلاف.
[٤]. المصابيح على الجامع الصحيح ٢: ٥٣٩/ ٢٦٨٧، كتاب الحدود.
[٥]. المصابيح على الجامع الصحيح ٢: ٥٣٩/ ٢٦٨٦، كتاب الحدود؛ صحيح مسلم ٣: ١٣٢٨/ ٣٠، كتاب الحدود.