مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٨ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلّا للإمام مع وجوده، أو من نصبه لإقامتها، و مع عدمه يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه. و هل يقيم الرجل [الحدّ] على ولده و زوجته؟ فيه تردّد.
و لو ولي وال من قبل الجائر، و كان قادرا على إقامة الحدود، هل له إقامتها؟ قيل: نعم، بعد أن يعتقد أنّه يفعل ذلك بإذن إمام الحقّ. و قيل: لا. و هو أحوط.
و لو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدود جاز حينئذ إجابته ما لم يكن قتلا ظلما؛ فإنّه لا تقيّة في الدماء.
و قيل: يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت، و يجب على الناس مساعدتهم على ذلك.
و لا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود و لا للحكم بين الناس، إلّا عارف بالأحكام، مطّلع على مأخذها، عارف بكيفيّة إيقاعها على الوجوه الشرعيّة [١].
و في النافع مشيرا إليه أيضا:
أمّا لو افتقر إلى الجراح أو القتل لم يجز إلّا بإذن الإمام، [أو من نصبه.] و كذا الحدود لا ينفذّها إلّا الإمام، أو من نصبه. و قيل: يقيم الرجل الحدّ على زوجته و ولده و مملوكه. و كذا قيل: يقيم الفقهاء الحدود في زمان الغيبة إذا أمنوا، و يجب على الناس مساعدتهم [٢].
و في كشف الرموز: «و أمّا البحث في الفقهاء فقد قال الشيخان و سلّار: قد فوّضوا ذلك إلى الفقهاء. و لنا فيه نظر» [٣].
و في التذكرة:
و لا يجوز إقامة الحدود إلّا للإمام، أو من نصبه الإمام لإقامتها، و لا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال، و قد رخّص في حال الغيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه و ماله و غيره من المؤمنين، و أمن من بوائق الظالمين.
قال الشيخ (رحمه اللّه): و قد رخّص في حال الغيبة إقامة الحدّ على ولده و زوجته إذا أمن الضرر.
[١]. شرائع الإسلام ١: ٣١٢.
[٢]. المختصر النافع: ١٣٩، باختلاف يسير.
[٣]. كشف الرموز ١: ٤٣٤، بتفاوت.