مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٤ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
و على أيّ حال إنّ جواز إقامة السيّد الحدّ على مملوكه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه.
و المستند فيه- مضافا إلى الإجماع المنقول في عدّة مواضع من الخلاف [١] و الغنية [٢] و عدم ظهور الخلاف في المسألة- عدّة نصوص:
منها: ما تمسّك به جماعة من الأعيان منهم شيخ الطائفة في الخلاف حيث قال: «روي عن عليّ (عليه السلام) أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» [٣].
و قصوره من حيث إنّه من طريقهم بعد الاعتقاد بالعمل غير ضائر.
و منها: الصحيح المرويّ في باب النوادر من حدود الكافي، و في كتاب الحدود من التهذيب:
عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «من ضرب مملوكا حدّا من الحدود من غير حدّ أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفّارة إلّا عتقه» [٤].
بناء على أنّ المستفاد منه جواز إقامة الحدّ عند ارتكاب موجبه.
لكن يمكن التأمّل في ذلك؛ إذ غاية ما يستفاد منه أنّه من ضرب مملوكا حدّا عند إيجابه على نفسه حدّا لم تكن كفّارته عتقه، و أمّا الدلالة على الجواز حينئذ فلا.
و منها: الموثّق- كالصحيح- المرويّ في أواخر باب النوادر من حدود الكافي:
عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ربما ضربت الغلام في بعض ما يحرم، فقال: «و كم تضربه؟» فقلت: ربما ضربته مائة، فقال: «مائة، مائة!؟»، فأعاد ذلك مرّتين، ثمّ قال: «حدّ الزنى! اتّق الله»، فقلت: جعلت فداك فكم
[١]. الخلاف ٥: ٣٩٦ و ٣٩٨، المسائل ٣٨، ٣٩ و ٤٠.
[٢]. غنية النزوع ١: ٤٢٥.
[٣]. الخلاف ٥: ٣٩٦، المسألة ٣٨.
[٤]. الكافي ٧: ٢٦٣/ ١٧، باب النوادر؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٢٧/ ٨٥.