مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٥ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
للفقهاء العارفين إقامة الحدود حال غيبة الإمام» إلى آخره. ما هذا كلامه:
هذا قول الشيخ و ابن الجنيد و سلّار، و اختاره العلّامة، و منع ابن إدريس من إقامة الحدّ في حال الغيبة مطلقا على غير مملوك؛ لاختصاص هذا الحكم بالإمام أو نائبه [١].
و في المهذّب:
الثالثة: للفقهاء إقامة الحدود على العموم و هو مذهب الشيخ في النهاية و أبي عليّ، و اختاره العلّامة؛ لما تقدّم، و لرواية عمر بن حنظلة عن الصادق (عليه السلام).
- إلى أن قال:- و منع ابن إدريس من ذلك و قال: لا يقيم غير الإمام إلّا على المملوك فقط [٢].
و في كنز العرفان مشيرا إلى قوله تعالى: وَ لٰا تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّٰهِ:
«و الخطاب هناك في قوله فَاجْلِدُوا للأئمّة و الحكّام» [٣].
و في آيات الأحكام للفاضل الأسترآبادي في تفسير قوله تعالى: الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي: «و الخطاب لحكّام الشرع من النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و ولاتهم، فيجب عليهم إقامة الحدّ على كلّ امرأة زنت و رجل زنى» [٤].
و في الكفاية مشيرا إلى القول بالجواز: «و لعلّ الترجيح لهذا إذا كان الفقيه مأمونا لرفع الفساد» [٥].
و في المفاتيح:
و كذلك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فإنّهما غير مشروطين بإذنه (عليه السلام)، و نسبة القول باشتراطهما به إلينا فرية علينا من المخالفين. و كذا إقامة الحدود و التعزيرات و سائر السياسات البدنيّة، فإنّ للفقهاء المأمونين إقامتها في الغيبة بحقّ النيابة عنه (عليه السلام)،
[١]. غاية المرام ١: ٥٤٧.
[٢]. المهذّب البارع ٢: ٣٢٩.
[٣]. كنز العرفان ٢: ٣٤١، ذيل الآية ٢ من سورة النور (٢٤).
[٤]. آيات الأحكام: ذيل الآية ٢ من سورة النور (٢٤). و راجع ص ٤٠، الهامش (٢).
[٥]. كفاية الفقه ١: ٤١٠.