مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٤٠ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
من غير أن يتأمّلوا في ذيل كلامه في ذلك المقام؛ فضلا عن كلماته في مقامات أخر.
تنقيح المقام يستدعي إيراد ما حضرني الآن من كلماته الدالّة على خلاف ما عزوا إليه.
فنقول: إنّ المشار إليه لاسم الإشارة في كلامه:
و قد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمونين المحصّلين الباحثين عن مآخذ الشريعة الديّانين القيّمين بذلك في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم [١].
هو ما نبّهنا عليه في عبارة النهاية أي «كلّ من إقامة الحدود و الحكم بين الناس و القضاء بين المختلفين» [٢]. و بأنّ المراد من قوله: «لا يجوز إقامة الحدود و لا المخاطب بها إلّا الأئمّة و الحكّام القائمون بإذنهم في ذلك» [٣] إلى آخره: عدم الجواز في زمن ظهور الإمام، أو مطلقا لكن بالنسبة إلى غير الفقهاء، بناء على أنّ المراد من قوله: «الحكّام القائمون بإذنهم» ما يعمّهم.
و الحاصل أنّ المشار إليه لاسم الإشارة في كلامه ما ذكر لوجوه:
منها: دعوى الإجماع في كلامه؛ لوضوح أنّ القول بجواز إقامة الحدود من الفقهاء في زمن الغيبة معروف بين علماء الشيعة و غيرهم، و قد سمعت العبارات الصادرة ممّن تقدّم على ابن إدريس الدالّة عليه، كعبارة شيخنا المفيد في المقنعة و سلّار بن عبد العزيز في المراسم و أبي الصلاح في الكافي و شيخنا الطوسي في كتبه، و غيرهم [٤]، فكيف يمكن خفاء [٥] مثل ذلك على ابن إدريس حتّى ادّعى إجماع الأصحاب بل المسلمين على خلافه.
[١]. السرائر ٢: ٢٥.
[٢]. النهاية: ٣٠١.
[٣]. السرائر ٢: ٢٥.
[٤]. راجع المصادر المشار إليها في ص ١٣١- ١٣٢.
[٥]. في النسخة «اختفاء» و السياق يقتضي «خفاء».