مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٢١ - و المطلب الثالث
و الثاني: أن يكون «إن» للوصل، و يكون قوله: «فليس عليه» إلى آخره تفريعا على قوله (عليه السلام): «لا بأس أن يمسك الرجل».
و دلالة الحديث على التقديرين على المدّعى ظاهرة.
و يمكن المناقشة بأنّ ذلك إنّما هو إذا كان الفعل فيه للفاعل، و أمّا إذا كان مبنيّا للمفعول فلا.
و الجواب عنه ما مرّ من أنّ حمل الفعل على الفاعل- و لا سيّما في المقام؛ لكونه مسبوقا بما يتعيّن عوده إلى الزوج و ملحوقا به، فحمل «لم يقم» على أنّه مبنيّ للفاعل ليتضمّن الضمير العائد إلى الزوج- أولى.
و يتوجّه إليه أنّه قد تقدّم أنّ الزوج يقتل زوجته الزانية إن رآها تزني، و قد نبّهنا فيما سلف أنّ قتل الزوجة حينئذ محلّ وفاق بين الأصحاب، فالتمسّك به في محلّ الكلام لا ينفع.
و الجواب عنه هو أنّ حاصل الإيراد هنا يؤول إلى أمرين:
الأوّل: أنّ حمل الفعل هنا على المبنيّ للمفعول متعيّن؛ لمنافاة المبنيّ للفاعل بما سلف من لزوم قتل الزوج لزوجته الزانية.
و الجواب عنه أنّ غاية ما يظهر ممّا سلف جواز القتل للزوجة، فلا منافاة.
و الثاني: أنّ غاية ما يظهر من الحديث جواز قتل زوجته الزانية إذا رآها تزني، و قد عرفت أنّه محلّ وفاق بين الأصحاب، فالتمسّك به في محلّ النزاع في غير محلّه.
و الجواب عنه أنّ ذلك على الاحتمال الأوّل من الاحتمالين المذكورين، أي إذا جعلت كلمة «إن» للشرط، و أمّا إذا كانت وصليّة فلا.
توضيح الحال في بيان هذا الإجمال يستدعي أن يقال: إنّ معنى الحديث بناء على كون الموصول هكذا: «لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إن رآها تزني» سواء أقام الحدّ عليها أم لا. و معلوم أنّ الإمساك مع إقامة الحدّ إنّما يكون إذا كان الحدّ غير القتل كالجلد، فقد دلّ الحديث على جواز إقامة الحدّ؛ غاية ما في الباب أنّ الزوج