مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٧ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و فيه أيضا:
من فعل ما يجب به الحدّ في أرض العدوّ من المسلمين وجب عليه الحدّ، إلّا أنّه لا يقام عليه الحدّ في أرض العدوّ، بل يؤخّر إلى أن يرجع إلى دار الإسلام.
و قال الشافعي: يجب الحدّ و إقامته، سواء كان هناك إمام أو لم يكن.
و قال أبو حنيفة: إن كان هناك إمام وجب و أقيم، و إن لم يكن هناك إمام لم يقم.
- إلى أن قال:- دليلنا على وجوب الحدّ قوله تعالى: الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ [١] و لم يفصل.
و قوله: وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا [٢] و إنّما أخّرناه لإجماع الفرقة على ذلك [٣].
و في الجامع مشيرا إلى الأمر بالمعروف:
و يجبان باليد و اللسان و القلب، و يبدأ بالوعظ و التخويف، فإن لم ينجع أدّب، فإن لم ينجع إلّا بالقتل و الجراح فعل، فإن لم يتمكّن فبالقلب. و قيل: إذا بلغ إلى القتل و الجراح لم يجز إلّا بإذن الإمام. و الأوّل أصحّ.
و فيه أيضا في مباحث الحدود:
و يتولّى الحدود إمام الأصل، أو خليفته، أو من يأذن له فيه.
و روي أنّ السيّد يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه، و الوالد على ولده.
و للإمام أن يحكم بعلمه في حقوق الله كالزنى و اللواط من غير مطالبة أحد، و في حقوق الناس كالدين، و بحدّ السرقة عند المطالبة، و خليفته كذلك. و قيل: لا يحكم خليفته بعلمه في حقوق الله، و يحكم به في حقوق الناس [٤].
و في الشرائع مشيرا إلى النهي عن المنكر:
و لو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب؟ قيل: نعم، و قيل: لا، إلّا بإذن الإمام، و هو الأظهر.
[١]. النور (٢٤): ٢.
[٢]. المائدة (٥): ٣٨.
[٣]. الخلاف ٥: ٥٢٢، المسألة ٩.
[٤]. الجامع للشرائع: ٢٤٣ و ٥٤٨.