مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٧٢ - و الوجه الثاني
إلّا أن يقال: إنّ الإجماع المدلول عليه بكلام النجاشي كان قبل ما دلّ عليه الكلام الذي حكاه عن أبي الحسن العبّاس بن عمر بن العبّاس.
ثمّ لا يخفى أنّ ما حكاه النجاشي عن جماعة من أصحابنا من أنّهم قالوا:
«سمعنا أصحابنا يقولون: كنّا عند أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري ...» إلى آخره، في محلّه؛ لأنّ ولادة النجاشي- على ما ذكره في الخلاصة- [١] في سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة، فتكون المدّة المتخلّلة بين وفاة عليّ بن الحسين بن موسى و تولّد النجاشي ثلاثا و أربعين سنة، فلا بدّ لحكايته عن جماعة من أصحابه.
لكن صدور مثل هذا الكلام عن العلّامة- (قدّس الله تعالى روحه)- حيث قال:
و قال جماعة من أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنّا عند أبي الحسن عليّ بن محمّد السمري (رحمه اللّه) فقال: رحم الله عليّ بن الحسين بن بابويه فقيل له: هو حيّ، فقال: إنّه مات في يومنا هذا، فكتب اليوم، فجاء الخبر بأنّه مات فيه [٢].
لا يخفى ما فيه؛ لأنّه نوّر الله تعالى روحه- على ما ذكره في الخلاصة-: ولد في تاسع عشر شهر رمضان سنة ثمان و أربعين و ستّمائة [٣]، فلا يمكن حكاية الحكاية على النحو المذكور في كلامه، كما لا يخفى، فكأنّه كان في نظره التصريح باسم النجاشي فذهل عن قلمه.
و أمّا سعد بن عبد الله فجلالة قدره أظهر من أن ينبّه عليه.
و أمّا القاسم بن محمّد الأصفهاني فقد قال النجاشي: إنّه لم يكن بالمرضيّ، حيث قال:
القاسم بن محمّد القميّ يعرف «بكاسولا» لم يكن بالمرضيّ، له كتاب النوادر، أخبرنا ابن نوح قال: حدّثنا الحسن بن حمزة قال: حدّثنا ابن بطّة قال: حدّثنا البرقي عن القاسم [٤].
[١]. خلاصة الأقوال: ٧٢- ٧٣/ ١١٨.
[٢]. المصدر: ١٧٨/ ٥٣١.
[٣]. المصدر: ١١٣/ ٢٧٤.
[٤]. رجال النجاشي: ٣١٥/ ٨٦٣.