مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٩ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و منع ابن إدريس ذلك في الولد و الزوجة، و سلّمه في العبد.
و في رواية حفص بن غياث أنّه سأل الصادق (عليه السلام): من يقيم الحدود، السلطان أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم».
و هل يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال الغيبة؟
جزم به الشيخان عملا بهذه الرواية؛ لما يأتي أنّ للفقهاء الحكم بين الناس، فكان إليهم إقامة الحدود؛ لما في تعطيل الحدود من الفساد.
و قد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم و جعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال، و يعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور، و يجب على المؤمنين معونته و تمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك، و ما هو مشروع في شريعة الإسلام، فإن تعدّى من جعل إليه الحقّ لم يجز له القيام به، و لا لأحد معاونته على ذلك. و منع ابن إدريس ذلك.
نعم، لو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها لجاز له ذلك؛ للتقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس، فإن بلغ الحال ذلك لم يجز فعله، و لا تقيّة فيها على حال [١].
و في المنتهى:
لا يجوز لأحد إقامة الحدود، إلّا للإمام أو من نصبه الإمام لإقامتها، لا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال. و قد رخّص في حال غيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحدّ على مملوكه- إلى أن قال:- قال الشيخ (رحمه اللّه): و قد رخّص [أيضا] في حال الغيبة إقامة الحدّ على ولده و زوجته إذا أمن الضرر. و منع ابن إدريس ذلك، و سلّمه في العبد.
- إلى أن قال:- فهل يجوز للفقهاء إقامة الحدود في حال الغيبة؟ جزم به الشيخان عملا بهذه الرواية. و عندي في ذلك توقّف.
و قال فيما بعد ذلك بفاصلة قليلة:
قال الشيخان (رحمه اللّه): يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من الضرر- إلى أن قال:- و هو قويّ عندي [٢].
[١]. تذكرة الفقهاء ٩: ٤٤٥، المسألة ٢٦٥، باختلاف يسير.
[٢]. منتهى المطلب ٢: ٩٩٤- ٩٩٥، (الطبعة الحجريّة).