مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٨٦ - و الوجه الخامس
ثمّ نقول: إنّ الداعي الظاهر لتقرير الحدود من الشارع الحكيم إنّما هو لحفظ ناموس الشريعة، و وقاية الناس عن الإقدام بأسبابها الموجبة لهلاكة النفوس و اختلال النظام، و مقتضاه الإقدام بالحدود الموجبة للاجتناب عن أسبابها في كلّ زمان، كما لا يخفى على أولي التأمّل و الأحلام.
ثمّ أقول: يمكن الاستدلال لإثبات المرام بجملة من آيات الكتاب:
منها: قوله تعالى في سورة المائدة: إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلٰافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ [١].
اعلم أنّ آيات الكتاب على أقسام بعضها ممّا لا ينبغي التأمّل في اختصاصها بالموجودين في عصره (صلّى اللّه عليه و آله)، كقوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً ذٰلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ [٢].
و قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لٰا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لٰا تَشْعُرُونَ [٣]
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٤].
و قوله: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللّٰهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [٥].
[١]. المائدة (٥): ٣٣.
[٢]. المجادلة (٥٨): ١٢.
[٣]. الحجرات (٤٩): ٢.
[٤]. الحجرات (٤٩): ٣.
[٥]. الحجرات (٤٩): ٧.