مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٩ - و المطلب الثالث
شاهد الموجب منه أو أقرّ به عنده، أو لا بل تثبت و لو في صورة إقامة البيّنة عنده عليه؟
ذهب في الخلاف إلى الثاني، قال:
يقيم السيّد الحدّ على مملوكه باعترافه و بالبيّنة و بعلمه، و وافقنا الشافعي في الاعتراف قولا واحدا، و في البيّنة على قولين، و كذلك في العلم.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا عموم الأخبار التي وردت بإقامة الحدّ على المماليك يتناول كلّ وجه يثبت به ذلك [١].
و في المبسوط:
و من قال: للسيّد إقامة الحدّ عليهم أجراه مجرى الحاكم و الإمام، و كلّ شيء للحاكم و الإمام به إقامة الحدّ من إقرار و بيّنة و علم فللسيّد مثله، و منهم من قال: ليس له أن يسمع البيّنة؛ لأنّ ذلك يتعلّق به الجرح و التعديل، و ذلك من فروض الأئمّة.
و الأوّل أصحّ عندنا [٢].
و عزا شيخنا الشهيد اجتزاء السيّد في إقامة الحدّ على مملوكه بالبيّنة إلى قول، قال: و يجوز للمولى إقامة الحدّ على رقيقه إذا شاهد أو أقرّ الرقيق، أو قامت عنده بيّنة تثبت عند الحاكم على قول [٣].
و أنكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال:
و شرطه العلم بمقادير الحدود؛ لئلّا يتجاوز حدّه، و مشاهدة الموجب، أو إقرار المملوك الكامل به. أمّا ثبوته بالبيّنة فيتوقّف على الحاكم الشرعي [٤].
تحقيق المقام يستدعي أن يقال: لا ينبغي الريب في الجواز في صورة المشاهدة، و هكذا الحال في صورة الإقرار إن قيل: إنّ إقرار المملوك لكونه إقرارا في حقّ
[١]. الخلاف ٥: ٣٩٨، المسألة ٤٠.
[٢]. المبسوط ٨: ١٢.
[٣]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨.
[٤]. مسالك الأفهام ٣: ١٠٦.