مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٦٤ - الوجه الأوّل
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا عمر لا تحملوا على شيعتنا، و ارفقوا بهم؛ فإنّ الناس لا يحتملون ما تحملون» [١].
و لعلّ المعنى: لا تحملوا العامّة بإظهار ما لا ينبغي إظهاره على أذيّة شيعتنا.
فقد اتّضح من جميع ما ذكر أنّه لو لم نقل بصحّة حديث عمر بن حنظلة فلا ينبغي التأمّل في كونه من الحسان، مضافا إلى ما عرفت من أنّ السند في الحديث الذي كلامنا فيه اشتمل على صفوان بن يحيى، و هو من أصحاب الإجماع، و الطريق إليه صحيح، فالحديث موثّق كالصحيح.
و حيث انتهى الكلام في سند الحديث فلنعد إلى دلالته فنقول:
إنّ إقدام الفقيه لإقامة الحدود في زمن الغيبة ممّا لم يظهر فيه مخالف من الأصحاب، بل يمكن أن يقال: إنّه ممّا أطبق عليه الأصحاب ظاهرا، فيجب المصير إليه، أمّا الصغرى؛ فلما فصّلنا، و أمّا الكبرى؛ فلقوله (عليه السلام) في الموثّق كالصحيح السالف: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بعد قوله (عليه السلام): «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك» كما في الكافي [٢]، و «أصحابك» من دون كلمة «من» كما في الفقيه و التهذيب [٣]، فعلى ما في الكافي يكون «المجمع عليه» بصيغة اسم المفعول، و على ما في الفقيه و التهذيب يكون بصيغة اسم الفاعل، و هو أظهر.
و التقدير: الذي أجمع عليه أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك.
و لا يخفى أنّ المناسب أن يقال: فيؤخذ حكمنا منه، لكنّ المذكور في كلّ من الكتب الثلاثة كما ذكرناه.
[١]. الكافي ٨: ٢٧٥/ ٥٢٢.
[٢]. الكافي ١: ٦٨/ ١٠، باب اختلاف الحديث.
[٣]. الفقيه ٣: ٦/ ١٨؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥.