مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٣ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
الشرائع [١] و القواعد [٢] و الإرشاد [٣] و غيرها، فليلاحظ.
و الحاصل هو أنّا لم نجد المخالف في المسألة، و لا نقله ناقل عدا العلّامة و شيخنا ابن فهد و شيخنا الشهيد الثاني، و هم قد صرّحوا بنسبة الخلاف إلى سلّار، و قد علمت عدم استقامته، فلو لم يعيّنوا المخالف كنّا احتملنا أنّه غيره، و لكنّه بعد اليقين و تبيّن الخلاف ممّا لا تعويل عليه.
و أمّا ما صدر من المحقّق في النافع من نسبة جواز الإقامة إلى قيل [٤]، فهو غير مستلزم لإنكاره الجواز؛ لاحتمال التردّد، مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ ذلك باعتبار الجمع بين الزوجة و الولد و المملوك، و ربما يومئ إليه كلامه في الشرائع، حيث قطع أوّلا بجواز إقامة المولى الحدّ على مملوكه، و جعل التردّد مختصّا بإقامة الوالد و الزوج الحدّ على الولد و الزوجة [٥]، على أنّ المملوك غير مذكور في بعض النسخ المعتبرة من النافع.
و إنّما قلنا في الجملة؛ لما ستقف عليه من أنّ الظاهر من سلّار و العلّامة في المختلف أنّهما يقولان بذلك عند فقاهة المولى لا مطلقا. و ستقف على تحقيق الحال في ذلك، لكنّه لا يكفي لتصحيح كلامهما، كما لا يخفى وجهه على من لاحظه.
نعم ربما يظهر من صاحب الجامع التردّد في ذلك، حيث نسبه إلى الرواية فقال:
«و روي أنّ السيّد يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه و الوالد على ولده» [٦].
لكنّه يمكن أن يكون وجهه ما نبّهنا عليه من حيث الإطلاق، بل الظاهر ذلك.
[١]. شرائع الإسلام ١: ٣١٢ في قوله: «يجوز للمولى إقامة الحدّ على مملوكه».
[٢]. قواعد الأحكام ١: ٥٢٥ في قوله: «و للمولى في حالة الغيبة إقامة الحدّ على مملوكه».
[٣]. إرشاد الأذهان ١: ٣٥٣ في قوله: «و يجوز إقامتها على المملوك».
[٤]. المختصر النافع: ١٣٩.
[٥]. شرائع الإسلام ١: ٣١٢.
[٦]. الجامع للشرائع: ٥٤٨، و الرواية في وسائل الشيعة ٢٨: ٥٠، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٠، ح ٢، ٣، ٦، ٧، و ٨.