مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٩٢ - و الأمر الثالث
الزنى إنّما يجوز إذا كان معه ثلاثة شهود؛ كما لا يخفى، فالظاهر أنّ المراد إقامة الحدّ، فيتمّ المرام.
و أمّا في الصحيح الثاني؛ فلأنّ الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان الفعل في قوله (عليه السلام):
«و إن لم يقم عليها الحدّ» مبنيّا للفاعل، و أمّا إذا كان للمفعول فلا، كما لا يخفى، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.
و الجواب عنه: أنّ حمل الفعل على المبنيّ للفاعل أولى من الحمل على المفعول في نفسه، سيّما في المقام؛ لكونه مسبوقا بما يتعيّن رجوعه إلى الزوج و ملحوقا به؛ لقوله (عليه السلام): «إن رآها تزني و ليس عليه من إثمها شيء».
إن قيل: إنّ هنا مانعا آخر من حمله على الحدّ؛ إذ حدّ الزوجة هو الرجم، و هو موجب لقتلها، فلا معنى لإمساكها حينئذ، بخلاف ما إذا كان المراد إقامة الشهادة.
قلنا: هذا مشترك الورود؛ لوضوح أنّه لا يختلف الحال فيه بينهما إذا كان المقيم للحدّ هو الزوج أو غيره، كما لا يخفى.
ثمّ نقول: إنّ حدّ الزوجة إنّما يكون رجما عند تحقّق الإحصان، و أمّا مع عدمه فلا.
و الحاصل أنّ دلالة النصوص المذكورة على المدّعى ثابتة، فينبغي الحكم بمضمونها، وفاقا لشيخ الطائفة [١] و العلّامة في التبصرة [٢] و شيخنا الشهيد في الدروس و اللمعة [٣] و المحكيّ عن ابن الجنيد [٤] و ابن البرّاج [٥]، بل المفتي على خلافه غير معلوم
[١]. النهاية: ٣٠١ و تقدّم في ص ٨٦.
[٢]. تبصرة المتعلّمين: ٩٠ و تقدّم في ص ٨٦.
[٣]. الدروس الشرعيّة ٢: ٤٨؛ اللمعة الدمشقيّة: ٤٦. و تقدّم في ص ٨٧.
[٤]. غاية المرام ١: ٥٤٦ و تقدّم في ص ٨٧.
[٥]. إيضاح الفوائد ١: ٣٩٩ و تقدّم في ص ٨٧.