مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٧٠ - أحدها
و كون الرواية- على ما في الكافي- عن مسائل إسماعيل بن عيسى و موافقة الحديث لما في التهذيب، يحصل ظنّ قويّ أنّ السؤال في أصل الحديث كان عن الأجير فلا دخل فيما نحن بصدده.
بل يمكن أن يقال: إنّ الكتاب الذي أخذ الحديث منه قد سقط فيه من قلم الناسخ «عن أبي الحسن (عليه السلام)» و كان المذكور بعد الإسقاط «عن الأجير يعصي صاحبه» فصحّف «الأجير» فيه ب«الأخير» فزيد «في مملوك».
و على أيّ حال لا تعويل عليه فيما نحن فيه، كما لا يخفى.
فنقول: إنّ جواز إقامة السيّد الحدود على مملوكه ممّا لا ينبغي التأمّل فيه، بل لا خلاف فيه بين الأصحاب.
و إنّما الكلام هنا في مطالب:
أحدها:
أنّ ذلك إنّما هو عند اتّصاف المولى بالفقاهة أو لا؟ فيه خلاف.
فالظاهر من المراسم [١] و العلّامة في المختلف [٢] هو الأوّل، و هو الظاهر من شيخنا المفيد في المقنعة لقوله:
و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان، فمن تمكّن من إقامتها على ولده و عبده، و لم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك فليقمها [٣].
إلى آخر عبارته السالفة.
و من شيخنا أبي الصلاح أيضا فلاحظ عبارته السالفة، قال: «و لا لمن لا يستكمل شروط النيابة عن الإمام في الحكم من شيعته» [٤]. إلى آخر ما سلف.
و الظاهر من أكثر الأصحاب هو الثاني؛ إذ هو الظاهر من النهاية و المبسوط
[١]. المراسم: ٢٦١.
[٢]. مختلف الشيعة ٤: ٤٧٨، المسألة ٨٧.
[٣]. المقنعة: ٨١٠، و السالفة في ص ٤٣.
[٤]. الكافي لأبي الصلاح: ٤٢١، و السالفة في ص ٤٤.