مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٨٤ - و المطلب الثالث
و لو كان العبد مشتركا لم يكن لأحدهما الإقامة، بل يجتمعان على ذلك.
و لو انعتق بعضهم لم يكن للمولى حدّهم، و لا [الأمة] المرهونة و لا المستأجرة.
و للمولى سماع البيّنة و الجرح و التعديل [١].
و خالف في ذلك شيخنا الشهيد الثاني، و قد سمعت كلامه [٢] في المسالك، ملخّصه:
أنّ سماع البيّنة من وظيفة الحاكم. و به صرّح في موضع آخر منه أيضا في نظير المسألة، قال: أمّا البيّنة فسماعها من وظيفة الحاكم [٣].
و التحقيق الأوّل، فيسوغ للمولى إقامة الحدود على مملوكه عند إقامة البيّنة و لو لم يكن جامعا لشرائط الفتوى.
و البيّنة التي نقول إنّها من وظيفة الحاكم إنّما هي في مقام المرافعة أن يكون هناك مدّع و مدّعى عليه.
و بعبارة أخرى فنقول: إنّ حكم الحاكم عند استناده إلى البيّنة لا بدّ من إقامتها عنده، فلا يمكن الحكم من الحاكم تعويلا على إقامة البيّنة عند غيره، و ذلك لأنّا نقول: كلّ بيّنة يسوغ لكلّ أحد العمل بمقتضى إخبارها إلّا إذا قام دليل على خلافه، و ما نحن فيه ليس من ذلك؛ لانتفاء الدليل عليه، أمّا غير الإجماع، فظاهر، و أمّا الإجماع؛ فلما عرفت من الخلاف، بل الظاهر من كلام شيخ الطائفة انتفاء الخلاف فيه في علماء الشيعة؛ لاقتصاره في مقام ذكر الخلاف على المخالف من العامّة.
فلاحظ عبارته السالفة [٤].
لكنّ الاحتياط إحالة البيّنة على الحاكم و التصدّي لإقامة الحدود بعد صدور الحكم منه.
[١]. تحرير الأحكام ٥: ٣٢١/ ٦٧٧٨.
[٢]. تقدّم في ص ٨٠.
[٣]. مسالك الأفهام ١٤: ٣٩٨.
[٤]. تقدّم في ص ٧٩.