مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠ - تمهيد
لأنّه قدّم للمسلمين ما استطاع أن يقدّمه، و عالج ما استطاع أن يعالجه، و بذلك فقد خلّدته أعماله الجليلة، فإذا ذكر المطاف في مكّة أو ذكرت «فدك» ينصرف الذهن إلى السيّد الشفتي (رحمه اللّه)، و كذا لو ذكر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على صدق نيّته و إخلاصه للّه في أعماله فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [١].
سلك (رحمه اللّه) مسلك أئمّتنا (سلام الله عليهم) في عباداته و مراقباته و تضرّعه و أخلاقه و سخائه و قضائه و حرصه على تطبيق الشريعة الإسلاميّة.
رأى (رحمه اللّه) أنّ إقامة الحدود واجبة على المجتهدين، و يجب أن يجروا الحدود طبق الموازين الشرعيّة، و أن لا يهملوا أيّ حكم من أحكام الله تعالى، و أنّ الداعي لتقرير الحدود من الشارع الحكيم إنّما هو لحفظ بيضة الإسلام و وقاية الناس من التصرّفات الخاطئة الموجبة لهلاك النفوس و اختلال النظام؛ و لأجل هذا كان يصرّ على إقامة الحدود، و لا يترك جرما- صغيرا كان أم كبيرا- إلّا و أجرى عليه الأحكام الشرعيّة، فكتب لأجل ذلك رسالة الحدود التي أثبت فيها جواز إقامة الحدود في هذه الأعصار للفقهاء، مستدلّا عليه بما يظهر من إطباق علماء الطائفة و عمومات الكتاب و السنّة.
[١]. الرعد (١٣): ١٧.