مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٨١ - و المطلب الثالث
المحقّق في مباحث الإقرار من الشرائع و النافع، قال في مباحث الحدود من الأوّل:
و يثبت الزنى بالإقرار أو البيّنة.
أمّا الإقرار فيشترط فيه بلوغ المقرّ، و كماله، و الاختيار، و الحرّيّة [١].
و في مباحث اللواط و السحق:
كلاهما لا يثبتان إلّا بالإقرار أربع مرّات، أو بشهادة أربعة [رجال] بالمعاينة، و يشترط في المقرّ البلوغ، و كمال العقل، و الحرّيّة، و الاختيار [٢].
و في القيادة:
و هي الجمع بين الرجال و النساء للزنى، أو بين الرجال و الرجال للواط، و تثبت بالإقرار مرّتين مع بلوغ المقرّ و كماله و حرّيّته [٣].
و في القتل: «يعتبر في المقرّ البلوغ و كمال العقل و الاختيار و الحرّيّة» [٤].
و الحاصل أنّ المستفاد من كلماتهم في مقامات متعدّدة أنّ عدم جواز التعويل على إقرار المملوك في إجراء الحدود و غيرها من الأمور المسلّمة عندهم.
و الوجه في ذلك عدم انصراف المستند في جواز التعويل على الإقرار إلى ذلك؛ لكون المقرّ هنا مملوكا للغير، فيكون إقرار المملوك على نفسه بحدّ و غيره إقرارا على ملك الغير، فلا تعويل إليه.
كما يومئ إليه الصحيح المرويّ في باب حدّ السرقة من التهذيب:
عن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا أقرّ العبد على نفسه بالسرقة لم يقطع و إذا شهد عليه شاهدان قطع» [٥].
و على هذا لا بدّ من تخصيص ما دلّ على إقامة الحدّ على من أقرّ بنفسه بحدّ،
[١]. شرائع الإسلام ٣: ١٣٨؛ المختصر النافع: ٤٢٢ باختلاف يسير.
[٢]. شرائع الإسلام ٤: ١٤٦؛ المختصر النافع: ٤٢٧ باختلاف.
[٣]. شرائع الإسلام ٤: ١٤٨؛ المختصر النافع: ٤٢٩ باختلاف.
[٤]. شرائع الإسلام ٤: ٢٠٣؛ المختصر النافع: ٤٥١.
[٥]. تهذيب الأحكام ١٠: ١١٢/ ٤٤٠.