مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٥ - المطلب الأوّل
ضمان العاقلة فيما إذا تمكّن الوليّ من القود و هو مسلّم، و كذا الحال فيما إذا لم يتمكّن منه لكن تمكّن من أخذ الدية من مال القاتل؛ و إن كان المراد أنّها لا تحمل الدية مطلقا و لو مع التمكّن من القود و استيفاء الدية من مال القاتل، فهو ممنوع.
و السند ما مرّ من دلالة النصوص المعتبرة المستجمعة لشرائط الحجيّة المفتى بمضمونها عند جماعة من أجلّة الأصحاب، و إنّما صرنا إلى ضمان العاقلة لدية قتل الخطإ؛ لدلالة الدليل عليه، و هي متحقّقة فيما نحن فيه، فلا وجه للاستبعاد فيه، بل الاستبعاد هناك أقوى ممّا نحن فيه؛ لوضوح أنّ القول بذلك هناك مطلقا و لو مع التمكّن من مال القاتل و وجوده، و فيما نحن فيه إنّما يكون عند عدم وجوده و عدم التمكّن من الاستيفاء من ماله، فلا وجه للاستبعاد.
و إلى هذا المعنى أشار المحقّق- (قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة)- في نكت النهاية، قال:
إنّما التزم الأولياء دم الغلام بناء على أنّ القاتل إذا مات قبل القصاص وجبت الدية في ماله، فإن لم يكن فعلى الأقرب فالأقرب. و قد ذهب إلى ذلك جماعة من فقهائنا منهم ابن الجنيد [١]. انتهى.
و المقصود من هذا التطويل تحقيق المسألة؛ إذ قد يتّفق عدم التمكّن من القود من قاتل العمد لفرار أو موت قبل القود، كما كنت حال تحرير المسألة مبتلى بمثل هذه الواقعة، لصدور قتل العمد من بعض الأشرار، و اختار الفرار من القرار قبل أن وصل إليه أيدي أولياء المقتول، و تحقّق لهم عليه سلطان، و أمّا إذا سلّطوا عليه فخلّصه منهم بعض الأشرار ثمّ اختار الانهضام فهناك حكم آخر، كما هو المستفاد من الصحيح الذي أطبقت المشايخ الثلاثة على إيراده.
أمّا ثقة الإسلام، ففي باب الرجل يخلّص من وجب عليه القود في الكافي، و أمّا شيخنا الصدوق، ففي باب القود و مبلغ الدية من الفقيه، و أمّا شيخ الطائفة، ففي باب
[١]. نكت النهاية ٣: ٤٠٠- ٤٠١.