مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٠٣ - المطلب الأوّل
و قال شيخنا ابن حمزة:
و لا يلزم عاقلة القاتل عمدا شيء من الدية، إلّا إذا هرب القاتل و لم يقدر عليه حتّى مات و لم يخلّف مالا [١].
و فيه أيضا فيما بعده:
و ما يجب بدل القود فهو دية قتل العمد المحض و يلزم القاتل، إلّا إذا هرب و لم يظفر به حتّى يموت، و لم يكن له مال كما ذكرنا [٢]. انتهى.
أي حينئذ أن تكون دية المقتول على عاقلة القاتل.
و قال السيّد ابن زهرة في الغنية:
و متى هرب قاتل العمد و لم يقدر عليه حتّى مات أخذت الدية من ماله، فإن لم يكن له مال أخذت من الأقرب فالأقرب من أوليائه الذين يرثون ديته؛ بدليل الإجماع المتكرّر [٣].
و المستند فيه- مضافا إلى الإجماع المنقول- الموثّق المرويّ في باب العاقلة من ديات الكافي، و باب البيّنات على القتل من كتاب ديات التهذيب:
عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا متعمّدا، ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: «إن كان له مال أخذت الدية من ماله، و إلّا فمن الأقرب فالأقرب فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم» [٤].
و زاد في الكافي: «فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام».
و الصحيح المرويّ في الباب المذكور من التهذيب:
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قتل رجلا عمدا، ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات، قال: «إن كان له مال أخذ منه، و إلّا أخذ من الأقرب فالأقرب» [٥].
[١]. الوسيلة: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٢]. الوسيلة: ٤٤٠.
[٣]. غنية النزوع ١: ٤٠٥.
[٤]. الكافي ٧: ٣٦٥/ ٣، باب العاقلة؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٧٠/ ٦٧١.
[٥]. تهذيب الأحكام ١٠: ١٧٠/ ٦٧٢.