مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٧٠ - و الوجه الثاني
قال شيخنا الصدوق في المشيخة:
و ما كان فيه عن سليمان بن داود المنقري فقد رويته عن أبي رضى اللّه عنه، عن سعد بن عبد الله، عن القاسم بن محمّد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري المعروف بابن الشاذ كوني [١].
أمّا والد الصدوق فهو عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، قال النجاشي:
شيخ القميّين في عصره، و متقدّمهم و فقيههم و ثقتهم، كان قدم العراق و اجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه اللّه) و سأله مسائل، ثمّ كاتبه بعد ذلك على يد عليّ بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب (عليه السلام) و يسأله فيها الولد. فكتب إليه: «قد دعونا الله لك بذلك، و سترزق ولدين ذكرين خيّرين»، فولد له أبو جعفر و أبو عبد الله من أمّ ولد.
و كان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول: أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام)، و يفتخر بذلك.
- إلى أن قال:- أخبرنا أبو الحسن العبّاس بن عمر بن العبّاس بن محمّد بن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني (رحمه اللّه) قال: أخذت إجازة عليّ بن الحسين بن بابويه لمّا قدم بغداد سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة بجميع كتبه.
و مات عليّ بن الحسين سنة تسع و عشرين و ثلاثمائة، و هي السنة التي تناثرت فيها النجوم. و قال جماعة من أصحابنا: سمعنا أصحابنا يقولون: كنّا عند أبي الحسن بن محمّد السمري (رحمه اللّه) فقال: رحم الله عليّ بن الحسين بن بابويه. فقيل له: هو حيّ، فقال: إنّه مات في يومنا هذا. فكتب اليوم، فجاء الخبر بأنّه مات فيه [٢].
انتهى كلام النجاشي.
و لا يخفى عليك أنّ ما ذكره (رحمه اللّه) من تأريخ وفاة هذا الشيخ الجليل القدر مخالف لما يظهر من ولده الجليل شيخنا الصدوق في كمال الدين، قال:
حدّثنا أبو الحسين صالح بن شعيب الطالقاني (رحمه اللّه) في ذي القعدة سنة تسع و عشرين
[١]. الفقيه ٤: ٦٥، (المشيخة).
[٢]. رجال النجاشي: ٢٦١- ٢٦٢. في النسخة اضطراب و ما أثبتناه من المصدر هو الصحيح.