مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٣٥ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
و يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس، و للإمام في جميع الحقوق [١].
انتهى.
و مقتضى جواز الحكم للحاكم بالبيّنة أو الإقرار على المدّعى عليه الحاضر في الحدود و غيرها، كما لا يخفى.
و فيه أيضا في مباحث الزنى:
و إنّما يثبت بأحد شيئين: بالبيّنة و بإقرار الفاعل على نفسه- إلى أن قال:- و أمّا ثبوته بإقرار الفاعل فيصحّ بأربعة شروط: بإقرار الفاعل أربع مرّات في مجالس متفرّقات، و كونه عاقلا كاملا مختارا، فإن رجع قبل أن يتمّ أربعا سقط.
و يستحبّ للحاكم التعريض إليه بالرجوع، و إن رجع بعد الأربع لم يسقط إن كان موجبه الجلد، و يسقط إن كان موجبه القتل.
و يجوز للإمام إقامة الحدّ إذا شاهد من غير قيام بيّنة و إقرار من الفاعل. و إن كان يتعلّق بحقوق الناس لم يجز له ذلك إلّا بعد مطالبة صاحب الحقّ استيفاء حقّه [٢].
انتهى.
و دلالة هذا الكلام من البداية إلى النهاية على إقامة الحدود لغير الإمام، بل لمطلق الحكّام ممّا لا يخفى على أولي الأحلام، و قد أوردنا في أوائل الرسالة كثيرا من عباراتهم في المسألة، فلا افتقار إلى الإعادة.
بل نقول: إنّ المخالف بل المتوقّف في المسألة غير ظاهر، عدا ما يظهر من العبارة السالفة من شيخ الطائفة في النهاية [٣] و شيخنا الراوندي في فقه القرآن [٤] و شيخنا الطبرسي في مجمع البيان [٥] و ابن إدريس في السرائر [٦]، حيث إنّ المدلول عليه بكلامهم
[١]. المصدر: ٢١٧- ٢١٨.
[٢]. المصدر: ٤٠٩- ٤١٠.
[٣]. النهاية: ٣٠٠.
[٤]. فقه القرآن ٢: ٣٧٢.
[٥]. مجمع البيان ٧: ١٢٤ ذيل الآية ٢ من سورة النور (٢٤).
[٦]. السرائر ٢: ٢٤.