مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٣٣ - كلمات الاصحاب فى جواز إقامة الحدود للفقهاء
شرط صحّة التوبة من ذلك الخروج إلى المظلوم من عين الظلامة أو بدلها إن كان حيّا، و إلى ورثته إن كان ميّتا، و الاعتذار إليه و الرغبة في التحليل ممّا دخل عليه من غمّ، و فات من نفع، و ينوب مناب إيصالها إسقاط مستحقّها.
فإن تعذّر ذلك لفقد عين الظلامة و بدلها أو المظلوم، ففرضه على الوجه الأوّل استحلال المظلوم، فإن عفا عن الحقّ سقطت تبعته، و إن أبى فليعزم على الخروج إليه من الظلامة في أوّل أحوال الإمكان، و يلزمه التقتير على نفسه و عياله، و عزل ما يفضل عن حفظ الحياة للمظلوم.
و على الوجه الثاني عزل الظلامة من ماله، و العزم على إيصالها إلى مستحقّها، و الوصيّة بها إن احتضر دون ذلك، فإن قطع يقينا بانقراض مستحقّي الظلامة فهي من جملة الأنفال.
فإذا فعل ما يلزمه من ذلك صحّت التوبة، و إن لم يفعل لم تصحّ.
و الثاني: ما لا يصحّ قبضه و استيفاؤه و هو على ضروب:
منها: السبّ و التعريض، فيلزمه من جهة التوبة إكذاب نفسه ممّا قال مفتريا أو معرضا بمحضر ممّن سمعه إن كان خاصّا، أو على رءوس الأشهاد إن كان عامّا.
فإن كان المقذوف قد علم بالقذف فليعتذر إليه، و يكذّب نفسه لديه، و يستغفر له عن الحدّ و التعزير، فإن عفا سقط، و إن طالب فعليه التمكين من نفسه، و ليتولّ ذلك فيه سلطان الإسلام. و إن كان المقذوف جاهلا بالافتراء عليه لم يجز إعلامه به، و على القاذف أن يقيد نفسه إلى سلطان الإسلام أو من يصحّ منه إقامة الحدّ؛ ليجلده بحسب ما وقع منه من قذف أو تعريض، و لا يجوز له إسقاط ما وجب دون وليّه [١].
و منها: ما ذكره فيما بعد ذلك في أواخر مباحث الجهاد حيث قال:
و أمّا الفسق فمستحقّ بكلّ معصية ليست بكفر، و هو مقتض لفرضين: أحدهما: يختصّ الماضي. و الثاني: يختصّ المستقبل. فالفرض الأوّل مختصّ بسلطان الإسلام، أو من تصحّ نيابته عنه، و هو على خمسة أضرب:
[١]. الكافي في الفقه: ٢٤١- ٢٤٤.