مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٥٨ - و القول الثالث
و الزوج و السيّد فقيها أو لا، لكن حمله العلّامة في المختلف على حال الفقاهة، قال:
قال الشيخ في النهاية: و قد رخّص في حال قصور أيدي أئمّة الحقّ و تغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده و أهله و مماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين، و أمن بوائقهم، فمن لم يأمن ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال. و كذا قال ابن البرّاج.
و منع سلّار من ذلك.
و قال ابن إدريس: الأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلّا على عبده فحسب دون ما عداه من الأهل و القرابات؛ لما ورد في العبيد من الأخبار، و استفاض به النقل بين الخاصّ و العامّ. و الأقرب: الأوّل.
لنا: أنّه يشترط فيه أن يكون فقيها. و سيأتي بيان تجويز ذلك للفقهاء [١]. انتهى.
ثمّ إنّ ما عزاه إلى سلّار فليس بصحيح؛ إذ مقتضاه أنّ سلّار منع من إقامة الأب و الزوج و السيّد- مع استجماعهم للفقاهة- الحدود على الولد و الزوجة و العبد؛ و هو غير صحيح قطعا؛ لما عرفت من تصريحه بتفويض الأئمّة (عليهم السلام) إقامة الحدود للفقهاء.
فنقول: إنّ الخصوصيّة في الموارد الثلاثة- مع تحقّق الفقاهة- لو لم تكن آكد و ادعى في إقامة الحدود لم تكن مانعة قطعا.
و الظاهر أنّ الداعي لحمله كلام سلّار على ذلك هو قوله: «و الأوّل أثبت» بعد قوله: «و قد روي أنّ للإنسان أن يقيم على ولده و عبده الحدود إذا كان فقيها» [٢].
لكنّه لا يصلح لذلك، بل معناه أحد الوجهين اللذين أوردناهما عند إيراد عبارته [٣]، فلاحظ حتّى يتّضح لك الحال. فحمل كلامه على ما حمله عليه غير جيّد، و إن وافقه فخر المحقّقين في الإيضاح و شيخنا الصيمري في غاية المرام في ذلك و غيرهما، كما ستقف عليه.
تنقيح المقام يستدعي أن يقال: إنّ هنا مقامات:
[١]. مختلف الشيعة ٤: ٤٧٧، المسألة ٨٧.
[٢]. المراسم: ٢٦١.
[٣]. تقدّم في ص ٤٤.