مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٦٦ - الوجه الأوّل
و الحاصل: أنّ هذا القول كما يصحّ الإتيان به عند ظهور المخالف يصحّ الإتيان به عند عدم ظهوره، بل عند ظهور عدمه، فلا يصحّ التمسّك به في صرف المجمع عليه عن ظاهره، لا سيّما بعد كونه معلّلا بقوله (عليه السلام): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».
قال المحقّق في المعتبر في بحث منزوحات البئر ما هذا لفظه:
ثمّ هذه الرواية معمول عليها بين الأصحاب عملا ظاهرا، و قبول الخبر بين الأصحاب مع عدم الرادّ له يخرجه إلى كونه حجّة، فلا يعتدّ إذن بمخالف فيه، فلو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذّ الذي ليس بمشهور، و هو باطل بخبر عمر بن حنظلة المتضمّن لقوله (عليه السلام): «خذ ما اجتمع عليه أصحابك و اترك الشاذّ الذي ليس بمشهور» [١].
و مثله في الدلالة على المرام بل أقوى منه من وجه ما روي في كتاب الاحتجاج حيث قال:
و روي عنهم (عليهم السلام) أنّهم قالوا: «إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنّه لا ريب فيه» [٢].
و كلمة «ما» في قوله (عليه السلام) للموصول، و المراد به إمّا خصوص الأحاديث المختلفة أو أعمّ، و الظاهر الثاني؛ إذ العبرة بعموم اللفظ، و المراد أنّه عند اختلاف الأحاديث لا بدّ من الأخذ بما اجتمعت عليه الشيعة، سواء كان المجمع عليه من جملة الأحاديث المختلفة أم لا، فمقتضاه الأخذ بالمجمع عليه و إن لم يظهر المستند فيه.
ثمّ إنّ مفهوم الشرط و إن اقتضى عدم لزوم الأخذ بما اجتمعت عليه الشيعة عند انتفاء اختلاف في الأحاديث، لكنّه مدفوع بانتفاء القول في الفرق.
بقي الكلام هنا في شيء آخر، و هو أنّ لزوم الأخذ بالمجمع عليه هل يختصّ بما إذا كان اتّفاق الأصحاب في شيء مقطوعا به، أو لا، بل يثبت و لو كان مظنونا؟
[١]. المعتبر ١: ٦٢.
[٢]. الاحتجاج ٢: ٣٥٨.