مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٦٧ - المقام الأوّل في جواز إقامة المولى الحدود على مماليكه
[و] رواه في كتاب الحدود من التهذيب في الصحيح:
عن عبد الله بن مسكان، عن عنبسة بن مصعب- أيضا هكذا- قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جارية لي زنت [أحدّها؟ قال: «نعم»]، قلت: أبيع ولدها؟ قال: «نعم»، قلت: أحجّ بثمنه؟ قال: «نعم» [١].
و مثله رواه شيخنا الصدوق في باب ما جاء في ولد الزنى بإسناده عن عنبسة بن مصعب [٢]، و لم يذكر طريقه إليه.
و منها: الموثّق المرويّ في الكتاب المذكور من التهذيب:
عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) قال: «اضرب خادمك في معصية اللّه- تعالى عزّ و جلّ- و اعف عنه فيما يأتي إليك» [٣].
و منها: الصحيح المرويّ في باب النوادر عن أواخر كتاب الديات من الكافي:
عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي العبّاس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما للرجل يعاقب مملوكه؟ فقال: «على قدر ذنبه» [٤].
و دلالة النصوص المذكورة على المدّعى ظاهرة، و إن كانت مختلفة في الظهور و الخفاء، و الإطلاق و الفحوى.
توضيح المقال في ذلك هو: أنّ الحديثين الأخيرين يدلّان على المدّعى بالإطلاق؛ لوضوح أنّ العقاب على قدر الذنب كما يشمل الحدّ يشمل التعزير، و كذا قوله (عليه السلام): «اضرب خادمك في معصية الله» كما لا يخفى، و إن أمكن ادّعاء ظهور الثاني في الحدّ بناء على أنّ قدر الذنب يؤمئ إلى التعيين، و العقوبة المعيّنة إنّما هي في موجبات الحدود.
و أمّا غيرهما فمنطوقه يقتضي جواز إقامة الحدود، فيستفاد جواز التعزير بالفحوى.
[١]. تهذيب الأحكام ١٠: ٢٦/ ٨١.
[٢]. مرّت الإشارة إليه قبيل هذا في الهامش (٥) من ص ٦٦.
[٣]. تهذيب الأحكام ١٠: ٧/ ٨٤.
[٤]. الكافي ٧: ٣٧٠/ ٣، آخر كتاب الديات، باب النوادر، بزيادة عن الأصل.