مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٨٥ - و الوجه الخامس
و أمّا الصحيح المرويّ فيه أيضا:
عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب قال: سمعت بكير بن أعين يروي عن أحدهما (عليه السلام) قال:
«من زنى بذات محرم حتّى يواقعها ضرب ضربة بالسيف أخذت منه ما أخذت، و إن كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف أخذت منها ما أخذت». قيل له: فمن يضربهما و ليس لهما خصم؟ قال: «ذاك إلى الإمام إذا رفعا إليه» [١].
فغير مناف لما نحن بصدده؛ لأنّ المراد من الإمام هنا ما يعمّ نائبه بقرينة ما تقدّم.
و منها: الصحيح المرويّ فيه أيضا:
عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلا و لها زوج، قال: فقال: «إن كان زوجها الأوّل مقيما معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه و يصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم- قال:- فإن كان زوجها الأوّل غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها و لا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزانية غير المحصنة، و لا لعان بينهما».
قلت: من يرجمها أو يضربها الحدّ و زوجها لا يقدّمها إلى الإمام، و لا يريد ذلك منها؟
قال: فقال: «إنّ الحدّ لا يزال الله في بدنها حتّى يقوم به من قام، أو تلقى الله و هو عليها غضبان».
قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت؟ قال: فقال: «أ ليس هي في دار الهجرة؟» قلت: بلى، قال: «فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين.- قال:- و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام، و لم يقم عليها الحدّ إذن لتعطّلت الحدود» [٢].
وجه الدلالة هو أنّ الموصول في قوله: «حتّى يقوم به من قام» يشمل غير الإمام أيضا كما لا يخفى.
و أيضا مقتضى التعليل في قوله (عليه السلام): «إذن لتعطّلت الحدود» العموم؛ لأنّا نقول: لو لم يجز إقامة الحدود في زمن الغيبة إذن لتعطّلت الحدود.
[١]. الكافي ٧: ١٩٠/ ١، باب من زنى بذات محرم؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣/ ٦٨.
[٢]. الكافي ٧: ١٩٢/ ١، باب حدّ المرأة التي لها زوج ...؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٢٠/ ٦٠.