مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٥ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
الحقيقة مأهول [لذلك] بإذن ولاة الأمر (عليهم السلام)، و إخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم و حمل حقوق الأموال إليه، و التمكين من أنفسهم بحدّ أو تأديب تعيّن عليهم، لا يحلّ لهم الرغبة عنه و لا الخروج عن حكمه [١].
و في الغنية:
يجب في متولّي القضاء أن يكون عالما بالحقّ في الحكم المردود إليه؛ بدليل إجماع الطائفة.
و أيضا فتولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا، و لا يجوز فعلها.
و أيضا فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى و نائب عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا شبهة في قبح ذلك من دون العلم.
و أيضا قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْكٰافِرُونَ [٢]، و من حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله.
و يحتجّ على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاء: «و رجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار». و من قضى بالفتيا فقد قضى على جهل.
و يجب أن يكون عدلا بلا خلاف إلّا من الأصمّ، و خلافه غير معتدّ به.
و ينبغي أن يكون كامل العقل، حسن الرأي، ذا حلم و ورع، و قوّة على القيام بما فوّض إليه.
و يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال و الحدود و القصاص و غير ذلك- سواء في ذلك ما علمه في حال الولاية و قبلها- بدليل إجماع الطائفة [٣].
و في المبسوط:
للسيّد أن يقيم الحدّ على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام- عبدا كان أو أمة، مزوّجة كانت الأمة أو غير مزوّجة- عندنا و عند جماعة، و قال قوم: ليس له ذلك. و من قال له ذلك.
فمنهم من قال: له التغريب أيضا، و هو الأصحّ. و منهم من قال: ليس له ذلك.
[١]. الكافي في الفقه: ٤٢١- ٤٢٣.
[٢]. المائدة (٥): ٤٤.
[٣]. غنية النزوع ١: ٤٣٦، باختلاف يسير.