مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٤ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و قد روي أنّ للإنسان أن يقيم على ولده و عبده الحدود إذا كان فقيها، و لم يخف من ذلك على نفسه، و الأوّل أثبت [١].
قوله: «و الأوّل أثبت» له احتمالان من جهة التخصيص و الإطلاق: أمّا الأوّل؛ فلأنّ الرواية المذكورة لمّا اقتضت انحصار الجواز في الولد و العبد، و لم يكن ذلك بمرضيّ عنده، أشار إليه بقوله: و الأوّل أثبت، أي جواز إقامة الحدود بعنوان الإطلاق أثبت و أولى من هذه التخصيص.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ مقتضى إطلاق الرواية جواز إقامة الحدّ على الولد و العبد للوالد و السيّد بعنوان الإطلاق و لو حال حضور الإمام (عليه السلام)، و لم يكن ذلك بمرضيّ عنده، كما يستفاد من قوله: «فإلى السلطان أو من يأمره السلطان»، قال: «و الأوّل أثبت».
ثمّ قال:
و من تولّى من قبل ظالم، و كان قصده إقامة الحقّ، أو اضطرّ إلى التولّي، فليتعمّد تنفيذ الحقّ ما استطاع، و ليقض حقّ الإخوان [١].
و في الكافي لأبي الصلاح:
تنفيذ الأحكام الشرعيّة و الحكم بمقتضى التعبّد فيها من فروض الأئمّة (عليهم السلام) مختصّة بهم، دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوه لذلك.
فإن تعذّر تنفيذها بهم (عليهم السلام) و بالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب، لم يجز لغير شيعتهم تولّي ذلك، و لا التحاكم إليه، و لا التوصّل بحكمه إلى الحقّ، و لا تقليده الحكم مع الاختيار، و لا لمن لا يستكمل شروط النيابة عن الإمام في الحكم من شيعته.
- إلى أن قال:- فمتى تكاملت هذه الشروط فقد أذن له في تقلّد الحكم، و إن كان مقلّده ظالما متغلّبا، و عليه متى عرض لذلك أن يتولّاه؛ لكون هذه الولاية أمرا بمعروف و نهيا عن منكر تعيّن فرضها بالتعريض للولاية عليه، و إن كان في الظاهر من قبل المتغلّب فهو نائب عن وليّ الأمر (عليه السلام) في الحكم و مأهول له؛ لثبوت الإذن منه و من آبائه (عليهم السلام) لمن كان بصفته في ذلك فلا يحلّ له القعود عنه؛ و إن لم يقلّد من هذه حاله النظر بين الناس فهو في
[١]. المراسم: ٢٦٠- ٢٦١.