مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ٤٣ - الأقوال في جواز إقامة الحدود و عدمه للفقهاء
و منهم من جوّز إقامتها على جميع الناس، لكن للفقيه الجامع لشرائط الفتوى بشرط الإمكان، و هم الأكثر.
قال في المقنعة:
أمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام و المنصوب من قبل الله تعالى، و هم أئمّة الهدى من آل محمّد- عليه و (عليهم السلام)-، أو من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكّام، و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان، فمن تمكّن من إقامتها على ولده و عبده، و لم يخف من سلطان الجور إضرارا [به] على ذلك فليقمها، و من خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها أو خاف ضررا بذلك على نفسه أو على الدين فقد سقط عنه فرضها.
و كذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه، و أمن بوائق الظالمين، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم، فليقطع سارقهم، و يجلد زانيهم، و يقتل قاتلهم، و هذا فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له و الإمارة من قبله على قوم من رعيّته، فيلزمه إقامة الحدود و تنفيذ الأحكام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جهاد الكفّار و من يستحقّ ذلك من الفجّار.
و يجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدّا من حدود الإيمان، أو يكون مطيعا في معصية الله من نصبه من سلطان الضلال، فإن كان على وفاق للظالمين في شيء يخالف الله تعالى [به] لم يجز لأحد من المؤمنين معونته فيه، و جاز لهم معونته بما يكون به مطيعا للّه تعالى من إقامة حدّ و انفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشريعة دون ما خالفها من أحكام أهل الضلال [١].
و في المراسم:
أمّا القتل و الجراح في الإنكار فإلى السلطان أو من يأمره السلطان، فإن تعذّر الأمر لمانع فقد فوّضوا (عليهم السلام) إلى الفقهاء إقامة الحدود و الأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجبا، و لا يتجاوزوا حدّا، و أمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة و لم يحيدوا، فإن اضطرّتهم تقيّة أجابوا داعيها، إلّا في الدماء خاصّة، فلا تقيّة فيها.
[١]. المقنعة: ٨١٠.