مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٥٧ - الوجه الأوّل
فلا تعويل على كلمات الجارحين؛ إذ الظاهر أنّ المنشأ في الجميع قول شيخنا ابن الوليد. و قد اتّضح ممّا بيّنّا حاله.
فعلى هذا يمكن أن يقال: إنّ التعويل على محمّد بن عيسى العبيدي أشدّ و أكثر من التعويل على محمّد بن عيسى الأشعري كما لا يخفى وجهه.
و ممّا يدلّ على مدح هذا الرجل- مضافا إلى ما سلف- ما رواه شيخ الطائفة في كتاب الطلاق من التهذيب بإسناده:
عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عيسى اليقطيني قال: بعث إليّ أبو الحسن الرضا (عليه السلام) رزم ثياب و غلمانا، و حجّة لي و حجّة لأخي موسى بن عبيد، و حجّة ليونس بن عبد الرحمن، فأمرنا أن نحجّ عنه، فكانت بيننا مائة دينار أثلاثا فيما بيننا، فلمّا أردت أن أعيب الثياب رأيت في أضعاف الثياب طينا، فقلت للرسول: ما هذا؟ فقال: ليس يوجّه بمتاع إلّا جعل فيه طينا من قبر الحسين (عليه السلام)، ثمّ قال الرسول: قال أبو الحسن (عليه السلام):
«هو أمان بإذن الله»، و أمرنا بالمال بأمور من صلة أهل بيته و قوم محاويج لا يؤبه لهم، و أمر بدفع ثلاثمائة دينار إلى رحم [١] امرأة كانت له، و أمرني أن أطلّقها عنه، و أمتّعها بهذا المال. و أمرني أن أشهد على طلاقها صفوان بن يحيى و آخر نسي محمّد بن عيسى اسمه [٢].
ثمّ السند و إن انتهى إلى محمّد بن عيسى لكن لمّا أثبتنا وثاقته لم يكن مضرّا.
ثمّ لا يخفى أنّ دلالة الحديث على مدح هذا الرجل ممّا لا خفاء فيه، حيث إنّ مدلوله أنّه (عليه السلام) فوّض إليه ثلاثة مناسب:
منها: استنابته (عليه السلام) في الحجّ عنه.
و منها: تفويض قسمة المال في المحاويج إليه.
و منها: تفويض أمر طلاق زوجته (عليه السلام) إليه.
كلّ واحد يكفي في الدلالة على المدح فضلا عن اجتماعها.
[١]. في الاستبصار: «رحيم».
[٢]. تهذيب الأحكام ٨: ٤٠/ ١٢١؛ الاستبصار ٣: ٢٧٩/ ٩٩٢.