مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار - السيد الشفتي - الصفحة ١٨٠ - و الوجه الثاني
بالطاعة مع المحبّة و الولاية، و هم في ذلك خائفون أن لا يقبل منهم، و ليس و الله خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين، و لكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا و طاعتنا.
ثمّ قال: «إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل، فإنّ عليك في خروجك أن لا تغتاب، و لا تكذب، و لا تحسد، و لا ترائي، و لا تتصنّع، و لا تداهن».
ثمّ قال: «نعم، صومعة المسلم بيته، يكفّ فيه بصره و لسانه و نفسه و فرجه. إنّ من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله عزّ و جلّ قبل أن يظهر شكرها على لسانه، و من ذهب يرى أنّ له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين».
فقلت له: إنّما يرى أنّ له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي.
فقال: «هيهات هيهات، فلعلّه أن يكون قد غفر له ما أتى، و أنت موقوف محاسب، أ ما تلوت قصّة سحرة موسى (عليه السلام)!».
ثمّ قال: «كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه؟ و كم من مستدرج يستر الله عليه؟ و كم من مفتون بثناء الناس عليه؟».
ثمّ قال: «إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الأمّة، إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر، و صاحب هوى، و الفاسق المعلن، ثمّ تلا: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ [١]».
ثمّ قال: «يا حفص الحبّ أفضل من الخوف. ثمّ قال: و الله ما أحبّ الله من أحبّ الدنيا و والى غيرنا، و من عرف حقّنا و أحبّنا فقد أحبّ الله تبارك و تعالى».
فبكى رجل، فقال: «أ تبكي؟ لو أنّ أهل السموات و الأرض كلّهم اجتمعوا يتضرّعون إلى الله عزّ و جلّ أن ينجيك من النار و يدخلك الجنّة لم يشفعوا فيك».
ثمّ قال: «يا حفص، كن ذنبا و لا تكن رأسا، يا حفص، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله): من خاف الله كلّ لسانه».
ثمّ قال: «بينا موسى بن عمران (عليه السلام) يعظ أصحابه إذ قام رجل فشقّ قميصه، فأوحى إليه عزّ و جلّ: يا موسى، قل له لا تشقّ قميصك، و لكن اشرح لي عن قلبك».
[١]. آل عمران (٣): ٣١.