لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٩٦ - المقصد الثاني
ابن سعد: ويلكم كلموه فانه ابن أبيه، و اللّه لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر فتقدم شمر فقال: يا حسين ما هذا الذي تقول أفهمنا حتى نفهم، فقال: أقول اتقوا اللّه ربكم و لا تقتلوني فانه لا يحل لكم قتلي و لا انتهاك حرمتي فاني ابن بنت نبيكم و جدتي خديجة زوجة نبيكم، و لعله قد بلغكم قول نبيكم الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة [١] و في رواية انه دعا الحسين براحلته فركبها و نادى بأعلى صوته يا أهل العراق و كلهم (و جلهم خ ل) يسمعون، فقال: أيها الناس اسمعوا قولي و لا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم علي و حتى اعذر اليكم، فان اعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد و ان لم تعطوني النصف عن أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثم لا يكون امركم عليكم غمة، ثم أقضوا الي و لا تنظرون، ان وليي اللّه الذي نزل الكتاب و هو يتولى الصالحين، فلما سمع اخواته و بناته كلامه هذا صحن و بكين و ارتفعت أصواتهن، فأرسل اليهن أخاه العباس و ابنه عليا و قال:
اسكتاهن فلعمري ليكثرن بكاؤهن، ثم انه عليه السّلام حمد اللّه و أثنى عليه و ذكره بما هو اهله، و صلى على النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و على ملائكته و انبيائه و قال ما لا يحصى كثرة، فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه.
له من علي في الحروب شجاعة # و من أحمد عند الخطابة قيل
ثم قال: اما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ثم ارجعوا الى أنفسكم و عاتبوها فانظروا هل يصلح و يحل لكم قتلي و انتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم و ابن وصيه و ابن عمه و أول المؤمنين باللّه و المصدق برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و بما جاء به من عند ربه، أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي، أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي، أ و لم يبلغكم ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم لي و لأخي هذان سيدا شباب أهل الجنة، فان صدقتموني بما أقول
[١] و سيأتي تمام كلامه عليه السّلام في الرواية الآتية بعد هذا (منه عفى عنه) .
غ