لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٤ - من خطبة لزين العابدين عليه السّلام بالشام
ثم ان يزيد (لع) أمر برد السبايا و الأسارى الى المدينة، و أرسل معهم النعمان بن بشير الأنصاري في جماعة، فلما بلغوا الى العراق قالوا للدليل:
مر بنا على طريق كربلا، فلما وصلوا الى موضع المصرع وجدوا جابرا بن عبد اللّه الأنصاري و جماعة من بني هاشم و رجالا من آل الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السّلام، فتوافوا في وقت واحد و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم و أقاموا المأتم، و اجتمع عليهم أهل ذلك السواد و أقاموا على ذلك أياما.
و عن كتاب بشارة المصطفى و غيره بسنده عن الأعمش بن (عن خ ل) عطية العوفي، قال: خرجت مع جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه زائرا قبر الحسين عليه السّلام، فلما وردنا كربلا دنا جابر من شاطىء الفرات فاغتسل ثم اتزر بازار و ارتدى بآخر، ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه، ثم لم يخط خطوة إلا ذكر اللّه تعالى، حتى إذا دنا من القبر قال:
المسنيه فالمسته إياه، فخر على القبر مغشيا عليه، فرششت عليه شيئا من الماء، فلما أفاق قال: يا حسين ثلاثا، ثم قال: حبيب لا يجيب حبيبه، ثم قال: و انى لك بالجواب و قد شخبت أوداجك على أثباجك و فرق بين بدنك و رأسك، أشهد انك ابن خير النبيين، و ابن سيد المؤمنين، و ابن حليف التقوى، و سليل الهدى، و خامس أصحاب الكسا، و ابن سيد النقبا، و ابن فاطمة سيدة النسا، و مالك لا تكون هكذا و قد غذتك كف سيد المرسلين، و ربيت في حجر المتقين، و رضعت من ثدي الايمان، و فطمت بالاسلام، فطبت حيا و طبت ميتا، غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك، و لا شاكة في حياتك، فعليك سلام اللّه و رضوانه، و أشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
ثم جال ببصره حول القبر و قال: السلام عليكم ايتها الأرواح التي