لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٣ - من خطبة لزين العابدين عليه السّلام بالشام
مغصوبون مقتولون مشردون، انا للّه و أنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال، و للّه در مهيار حيث قال:
يعظمون له أعواد منبره # و تحت أرجلهم أولاده وضعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم # و فخركم انكم صحب له تبع
و دعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليهما السّلام و عمرو بن الحسن عليه السّلام، و كان عمرو غلاما صغيرا يقال ان عمره احدى عشرة سنة، فقال له: أتصارع هذا يعني ابنه خالدا؟فقال له عمرو: لا و لكن اعطني سكينا و اعطه سكينا، ثم اقاتله، فقال يزيد (شنشنة اعرفها من أخزم هل تلد الحية إلا حية) .
و كان يزيد وعد علي بن الحسين عليهما السّلام يوم دخولهم عليه ان يقضي له ثلاث حاجات، فقال له: اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي و عدتك بقضائهن، فقال له: الأولى: ان تريني وجه سيدي و مولاي و أبي الحسين عليه السّلام فاتزود منه و انظر اليه و أودعه.
و الثانية: ان ترد علينا ما أخذ منا.
و الثالثة: ان كنت عزمت على قتلي ان توجه مع هؤلاء النساء من يردهن الى حرم جدهن صلى اللّه عليه و آله و سلم، فقال: اما وجه أبيك فلن تراه أبدا، و أما قتلك فقد عفوت عنك، و اما النساء فما يردهن غيرك الى المدينة، و اما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته، فقال عليه السّلام: أما مالك فلا نريده و هو موفر عليك، و إنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم و مقنعتها و قلادتها و قميصها، فأمر برد ذلك و زاد فيه من عنده مائتي دينار فأخذها زين العابدين و فرقها في الفقراء و المساكين و في رواية ان يزيد قال لعلي بن الحسين عليهما السّلام: ان شئت أقمت عندنا فبررناك، و ان شئت رددناك الى المدينة، فقال: لا أريد الا المدينة.