لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٢ - من خطبة لزين العابدين عليه السّلام بالشام
و بينه آباء كثيرة و النصارى يعظمونني و يأخذون من تراب قدمي تبركا بي بان أبي من حوافد داود، و أنتم تقتلون ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و ما بينه و بين نبيكم إلا أم واحدة فأي دين دينكم، ثم قال ليزيد: هل سمعت حديث كنيسة الحافر؟فقال له: قل حتى اسمع، فقال: ان بين عمان و الصين بحرا مسيرة ستة أشهر ليس فيها عمران إلا بلدة واحدة في وسط الماء طولها ثمانون فرسخا في ثمانين فرسخا ما على وجه الأرض بلدة أكبر منها، و منها يحمل الكافور و الياقوت أشجارهم العود و العنبر، و هي في أيدي النصارى لا ملك لأحد من الملوك فيها سواهم، و فيها كنائس كثيرة أعظمها كنيسة الحافر، في محرابها حقة ذهب معلقة فيها حافر يقولون: ان هذا حافر حمار كان يركبه نبيهم عيسى عليه السّلام، و قد زينوا حول الحقة بالذهب و الديباج يقصدها في كل عام عالم من النصارى يطوفون حولها و يقبلونها و يرفعون حوائجهم الى اللّه تعالى، هذا شأنهم و دأبهم بحافر يزعمون انه حافر حمار كان يركبه عيسى نبيهم، و أنتم تقتلون ابن بنت نبيكم، فلا بارك اللّه فيكم و لا في دينكم، فقال يزيد: اقتلوا هذا النصراني لئلا يفضحني في بلاده، فلما أحس النصراني بذلك قال له: اتريد ان تقتلني؟قال: نعم، قال: اعلم اني رأيت البارحة نبيكم في المنام يقول: يا نصراني أنت من أهل الجنة، فتعجبت من كلامه، و أنا أشهد ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه، ثم وثب الى رأس الحسين عليه السّلام فضمه الى صدره و جعل صدره يقبله و يبكي حتى قتل.
و خرج زين العابدين عليه السّلام يوما يمشي في أسواق دمشق، فاستقبله المنهال بن عمرو، فقال له: كيف امسيت يا ابن رسول اللّه؟قال: أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون ابناءهم و يستحيون نسائهم، يا منهال امست العرب تفتخر على العجم بان محمدا عربي، و أمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا منها، و امسينا معشر أهل بيته و نحن