لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٧٤ - مقتل مسلم و هاني
معك كثير أحد و لو لم يقاتلك الا هؤلاء لكفى، و لقد رأيت قبل خروجي من الكوفة جمعا عظيما يريدون المسير اليك فأنشدك اللّه ان قدرت ان لا تقدم اليهم شبرا فافعل، و طلب منه ان يذهب معه الى بلاد قومه [١] حتى يرى رأيه و ان ينزل جبلهم أجاء و يبعث الى من بأجاء و سلمى و هما جبلان لطيء، و تكفل له بعشرين ألف طائي يضربون بين يديه بأسيافهم، فجزاه الحسين عليه السّلام و قومه خيرا و قال له: ان بيننا و بين القوم قولا لا نقدر معه على الانصراف، فان يدفع اللّه عنا فقديما ما أنعم علينا و كفى، و ان يكن ما لا بد منه ففوز و شهادة ان شاء اللّه. و سار الطرماح مع الحسين عليه السّلام ثم ودعه و وعده ان يوصل الميرة لأهله و يعود لنصره، فلما عاد بلغه خبر قتله في عذيب الهجانات فرجع.
و قال الحسين عليه السّلام لأصحابه: هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة؟فقال الطرماح بن عدي: نعم يا ابن رسول اللّه انا أخبر الطريق، قال:
سر بين أيدينا فسار الطرماح أمامهم و جعل يرتجز و يقول:
يا ناقتي لا تذعري من زجر # و امضي بنا قبل طلوع الفجر
نجيز فتيان و خير سفر # آل رسول اللّه آل الفخر
السادة البيض الوجوه الزهر # الطاعنين بالرماح السمر
الضاربين بالسيوف البتر # حتى تجلي بكريم النجر
الماجد الجد الرحيب الصدر # أصابه اللّه بخير أمر
عمره اللّه بقاء الدهر # يا مالك النفع معا و الضر
اين حسينا سيدي بالنصر # على الطغاة من بقايا الكفر
على اللعينين سليلي صخر # يزيد لا زال حليف الخمر
[١] و هي المعروفة الآن بجبل شمر، و حيث انها على طريق الذاهب الى العراق فلا يمنعهم الحر من التوجه نحوها بعد ان رضي بأخذهم طريقا لا يدخلهم الكوفة و لا يرجعهم الى المدينة (منه) .