لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٨ - مقتل مسلم و هاني
مسلم بن عقيل و شيعته، فاستعبر الحسين عليه السّلام باكيا ثم قال: رحم اللّه مسلما فلقد صار الى روح اللّه و ريحانه و تحياته و رضوانه، اما انه قد قضى ما عليه و بقي ما علينا، ثم أنشأ يقول:
فان تكن الدنيا تعد نفيسة # فان ثواب اللّه أعلى و أنبل
و ان تكن الأبدان للموت انشأت # فقتل امرىء بالسيف في اللّه أفضل
و ان تكن الأرزاق قسما مقدرا # فقلة حرص المرء في السعي أجمل
و ان تكن الأموال للترك جمعها # فما بال متروك به المرء يبخل
فلما كان وقت السحر أمر الحسين عليه السّلام أصحابه فاستقوا ماء و أكثروا، ثم سار من زبالة حتى مر ببطن العقبة فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له عمرو بن يوذان فسأله اين تريد؟فقال له الحسين عليه السّلام:
الكوفة، فقال الشيخ: أنشدك اللّه لما انصرفت فو اللّه ما تقدم الا على الأسنة و حد السيوف، و ان هؤلاء الذين بعثوا اليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال و وطأوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا، فأما على هذا الحال التي تذكر فاني لا أرى لك أن تفعل، فقال له الحسين عليه السّلام: يا عبد اللّه ليس يخفى علي الرأي و لكن اللّه تعالى لا يغلب على أمره، ثم قال عليه السّلام:
و اللّه لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فاذا فعلوا سلط اللّه عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل فرق الأمم ثم سار عليه السّلام من بطن العقبة حتى نزل شراف، فلما كان في السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا، ثم سار منها حتى انتصف النهار فبينا هو يسير اذ كبر رجل من أصحابه، فقال الحسين عليه السّلام: اللّه أكبر لم كبرت؟قال: رأيت النخل، فقال له جماعة من أصحابه: و اللّه ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط، فقال لهم الحسين عليه السّلام: فما ترونه؟قالوا: نراه و اللّه اسنة الرماح و آذان الخيل، قال:
و أنا و اللّه أرى ذلك، ثم قال عليه السّلام: ما لنا ملجأ نلجأ اليه فنجعله في ظهورنا