لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٥ - من خطبة لزين العابدين عليه السّلام بالشام
حلت بفناء الحسين عليه السّلام و أناخت برحله، أشهد انكم اقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة، و أمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر، و جاهدتم الملحدين، و عبدتم اللّه حتى أتاكم اليقين، و الذي بعث محمدا بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطية (ابن عطية خ ل) : فقلت لجابر: فكيف و لم نهبط واديا و لم نعل جبلا و لم نضرب بسيف، و القوم قد فرق بين رؤوسهم و أبدانهم و أوتمت أولادهم و أرملت الأزواج، فقال لي: يا عطية (يا ابن عطية خ ل) سمعت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم يقول: من أحب قوما حشر معهم و من أحب عمل قوم أشرك في عملهم، و الذي بعث محمدا صلى اللّه عليه و آله و سلم بالحق ان نيتي و نية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السّلام و أصحابه، قال عطية (ابن عطية: خ ل) : فبينما نحن كذلك و إذا بسواد قد طلع من ناحية الشام فقلت يا جابر هذا سواد قد طلع من ناحية الشام، فقال جابر لعبده: انطلق الى هذا السواد و أتنا بخبره، فان كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع إلينا لعلنا نلجأ الى ملجأ، و ان كان زين العابدين فأنت حر لوجه اللّه تعالى، قال:
فمضى العبد فما كان بأسرع من ان رجع و هو يقول: يا جابر قم و استقبل حرم رسول اللّه، هذا زين العابدين قد جاء بعماته و اخواته، فقام جابر يمشي حافي الأقدام مكشوف الرأس الى ان دنا من زين العابدين عليه السّلام، فقال الإمام: أنت جابر؟فقال: نعم يا ابن رسول اللّه، فقال: يا جابر ههنا و اللّه قتلت رجالنا و ذبحت أطفالنا و سبيت نساؤنا و حرقت خيامنا.
ثم انفصلوا من كربلا طالبين المدينة، قال بشير بن جذلم: فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليهما السّلام فحط رحله و ضرب فسطاطه و أنزل نساءه و قال: يا بشير رحم اللّه أباك لقد كان شاعرا فهل تقدر على شيء منه؟قلت بلى يا ابن رسول اللّه اني لشاعر، قال: فادخل المدينة و انع أبا عبد اللّه، قال