لواعج الاشجان في مقتل الحسين عليه السلام - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٠ - المقصد الثاني
فقد برز اليهم غلام أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك و كنا اذا اشتقنا الى نبيك نظرنا اليه، اللهم امنعهم بركات الأرض و فرقهم تفريقا و مزقهم تمزيقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترضى الولاة عنهم ابدا فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا، و صاح يا ابن سعد قطع اللّه رحمك و لا بارك لك في أمرك و سلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك كما قطعت رحمي و لم تحفظ قرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، ثم رفع صوته و تلا إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ*`ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ وَ اَللََّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] فشد علي على الناس و هو يقول:
انا علي بن الحسين بن علي # نحن و بيت اللّه [٢] اولى بالنبي
تاللّه لا يحكم فينا ابن الدعي # اضرب بالسيف احامي عن أبي
ضرب غلام هاشمي علوي
فجعل يشد عليهم ثم يرجع الى أبيه فيقول: يا أباه العطش، فيقول له الحسين عليه السّلام: اصبر حبيبي فانك لا تمسي حتى يسقيك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بكأسه و في رواية انه قال: يا ابه العطش قتلني و ثقل الحديد اجهدني فهل الى شربة من الماء سبيل، فبكى الحسين عليه السّلام و قال: وا غوثاه يا بني من اين آتي لك بالماء قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها ابدا، فجعل يكر كرة بعد كرة و أهل الكوفة يتقون قتله، فقتل أربعة و أربعين رجلا على رواية الصدوق في الأمالي، و على رواية محمد بن أبي طالب تمام المائتين و لم يذكره غيره فيما علمناه، فنظر اليه مرة بن منقذ العبدي فقال: علي اثام العرب ان هو فعل مثل ما أراه يفعل و مر بي ان لم أثكله امه، فمرّ يشد على الناس كما كان يفعل فاعترضه
[١] سورة آل عمران، الآيتان (٣٣-٣٤) .
[٢] و رب البيت خ ل.