عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٤ - الأخبار الصحابة و التابعون
دفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح اللّه تعالى عليه، و وقّفه يوم غدير [١] فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن و مؤمنة.
و قال له: أنت منّي و أنا منك؛ و قال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل؛ و قال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؛ [و قال له:] أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت.
و قال له: أنت تبيّن لهم ما يشتبه عليهم بعدي؛ و قال [له]: أنت العروة الوثقى [التي لا انفصام لها]؛ و قال له: أنت إمام كلّ مؤمن و مؤمنة، و وليّ كل مؤمن و مؤمنة بعدي؛ و قال [له]: أنت الذي أنزل اللّه فيه [٢]:
وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [٣].
و قال له: أنت الآخذ بسنّتي و الذابّ عن ملّتي؛ و قال له: أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض و أنت معي؛ و قال له: أنا عند الحوض و أنت معي [و الحديث طويل إلى أن قال له]: أنا أوّل من يدخل الجنّة و أنت معي، و بعدي [٤] الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام).
و قال له: إنّ اللّه قد أوحى إليّ بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس و بلّغتهم ما أمرني اللّه بتبليغه، و قال له: اتّق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي، اولئك يلعنهم اللّه و يلعنهم اللاعنون.
ثمّ بكى (صلوات اللّه عليه)، فقيل: ممّ بكاؤك يا رسول اللّه؟
قال: أخبرني جبرئيل أنّهم يظلمونه و يمنعونه حقّه، و يقاتلونه و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده.
[١] في مناقب الخوارزمي: ففتح اللّه تعالى على يده، و أوقفه يوم غدير خمّ.
[٢] «فيك» المناقب.
[٣] التوبة: ٣.
[٤] «ندخلها و» المناقب.