عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧١ - *** خطبة رسول اللّه
الدّنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك- و لتفعلنّ- لتجدونني في كتيبة [١] بين جبرئيل و ميكائيل، أضرب وجوهكم بالسيف.
ثمّ التفت عن يمينه، و سكت ساعة، ثمّ قال:
إن شاء اللّه، أو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) [٢].
ثمّ قال: ألا و إنّي قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلّوا:
كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، و من خالفهما فقد هلك؛ ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال: ألا و إنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول:
ربّ أصحابي! فيقال: يا محمّد إنّهم أحدثوا بعدك و غيّروا سنّتك؛ فأقول: سحقا سحقا [٣].
فلمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق، أنزل اللّه تعالى:
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٤] فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
نعيت إليّ نفسي [٥]، ثمّ نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف.
[١] «و قال [٤/ ٧]: الكتيبة: القطعة العظيمة من الجيش» منه ره.
[٢] «قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أو عليّ بن أبي طالب» عطف على الياء في قوله: «لتجدونني» و سكوته و التفاته كان لاستماع الوحي، حيث اوحي إليه أنّه يفعل ذلك عليّ (عليه السلام)» منه ره.
[٣] «و قال الجزري [٢/ ١٥٠] في حديث الحوض: «فأقول: سحقا سحقا» أي بعدا بعدا» منه ره.
[٤] النصر: ١.
[٥] «قوله: «نعيت إليّ نفسي» قال الطبرسيّ [في مجمع البيان: ١٠/ ٥٥٤]:
اختلف في أنّهم من أيّ وجه علموا ذلك و ليس في ظاهره نعي؟
فقيل: لأنّ التقدير: فسبّح بحمد ربّك فإنّك حينئذ لا حق باللّه و ذائق الموت كما ذاق من قبلك من الرسل، و عند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:
إذا تمّ أمر دنا نقصه * * * توقع زوالا إذا قيل تمّ
و قيل: لأنّه سبحانه أمره بتجديد التوحيد و استدراك الفائت بالاستغفار، و ذلك ممّا يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار» منه ره.