عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٠ - *** خطبة رسول اللّه
قال (صلّى اللّه عليه و آله): فإنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت أيّها الناس؟
قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): ألا و كلّ مأثرة أو بدعة كانت في الجاهليّة أو دم أو مال، فإنّها تحت قدميّ هاتين [١]، ليس أحد أكرم من أحد إلّا بالتقوى، ألا هل بلّغت؟
قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال: ألا و كلّ ربا كان في الجاهليّة فهو موضوع، و أوّل موضوع منه ربا العبّاس بن عبد المطلب، ألا و كلّ دم كان في الجاهليّة فهو موضوع، و أوّل موضوع منه دم ربيعة، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمّ اشهد.
ثمّ قال: ألا و إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، و لكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا و إنّه إذا اطيع فقد عبد.
ألا يا أيّها الناس، إنّ المسلم أخو المسلم حقّا، و لا يحلّ لإمرئ مسلم دم امرئ مسلم و ماله، إلّا ما أعطاه بطيبة نفس منه [٢]، و إنّي امرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم و أموالهم إلّا بحقّها، و حسابهم على اللّه، ألا هل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا: نعم. قال: اللّهم اشهد.
ثمّ قال: أيّها الناس! احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي، و افقهوه [٣] تنتعشوا [٤] به بعدي، ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على
[١] «قال الجزري [١/ ١٦]: في الحديث «ألا إنّ كلّ دم و مأثرة كانت في الجاهلية، فإنّها تحت قدميّ هاتين» مآثر العرب: مكارمها و مفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى و تذكر، أراد إخفاءها، و إعدامها و إذلال أمر الجاهليّة و نقض سنّتها» منه ره.
[٢] و زاد في م: غير منه.
[٣] في م: و افهموه.
[٤] «و قال الجزري [٤/ ١٥٧]: فلا انتعش أي فلا ارتفع، و انتعش العاثر إذا نهض من عثرته» منه ره.
و في م: تنعشوا.