عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٣ - وحده
و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فإنّه منّي و أنا منه، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ من بعدي». [١]
١٧٢- و منه: عن زياد بن المنذر، قال:
كنت عند أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) [بالأبطح] و هو يحدّث الناس؛ فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له: عثمان الأعشى- كان يروي عن الحسن البصريّ- فقال: يا ابن رسول اللّه جعلت فداك إنّ الحسن البصريّ يحدّثنا حديثا يزعم أنّ هذه الآية نزلت في رجل، و لا يخبرنا من الرجل:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ تفسيرها: أ تخشى الناس؟ فاللّه يعصمك من الناس.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما له! لا قضى اللّه دينه- يعني صلاته- أما إنّه لو شاء أن يخبر به أخبر به، إنّ جبرئيل هبط على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له:
إنّ ربّك تبارك و تعالى يأمرك أن تدلّ أمّتك على صلاتهم، فدلّه على الصلاة و احتجّ بها عليه، فدلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) امّته عليها و احتجّ بها عليهم.
ثمّ أتاه، فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تدلّ أمّتك على زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم، فدلّه على الزكاة و احتجّ بها عليه، فدلّ رسول اللّه امّته على الزكاة و احتجّ بها عليهم، ثمّ أتاه جبرئيل فقال: إنّ اللّه تعالى يأمرك أن تدلّ أمّتك على صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم و زكاتهم، شهر رمضان بين شعبان و شوّال، يؤتى فيه كذا، و يجتنب فيه كذا فدلّه على الصيام و احتجّ به عليه.
فدلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) امّته على الصيام و احتجّ به عليهم. ثمّ أتاه فقال:
إنّ اللّه تبارك و تعالى يأمرك أن تدلّ أمّتك في حجّهم على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم و زكاتهم و صيامهم، فدلّه على الحجّ و احتجّ به عليه.
فدلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) امّته على الحجّ و احتجّ به عليه.
[١] ١/ ٣٣٢ ح ١٥٣، عنه البحار: ٣٧/ ١٣٩ ح ٣٢ و إثبات الهداة: ٣/ ٥٤٣ ح ٥٩٢، و البرهان: ١/ ٤٨٩ ح ٥.