عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٧٤ - فصل في كلمات حول مفاد حديث الغدير للأعلام في تآليفهم
سامية، و منزلة سامقة، و درجة عليّة، و مكانة رفيعة خصّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد و موسم سرور لأوليائه.
تقرير ذلك و شرحه و بيانه: اعلم- أظهرك اللّه بنوره على أسرار التنزيل، و منحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل- أنّه لمّا كان من محامل لفظة المولى «الناصر» و أنّ معنى الحديث: من كنت مولاه فعليّ ناصره، فيكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد وصف عليّا بكونه ناصرا لكلّ من كان النبيّ ناصره، فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم؛ و إنّما أثبت النبيّ هذه الصفة و هي الناصريّة لعليّ لمّا أثبتها اللّه عزّ و جلّ لعليّ.
فإنّه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره إلى أسماء بنت عميس، قالت: لمّا نزل قوله تعالى: وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [١] سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول:
صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا أخبر اللّه فيما أنزله على رسوله و أنّه ناصره هو اللّه و جبريل و عليّ، يثبت الناصريّة لعليّ فأثبتها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له.
ثمّ وصفه (صلّى اللّه عليه و آله) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله؛ رواه الحافظ أبو نعيم في «حليته» [٢]، بسنده: إنّ عليّا (عليه السلام) دخل عليه، فقال:
مرحبا بسيّد المسلمين و إمام المتّقين.
فسيادة المسلمين و إمامة المتّقين لمّا كانت من صفات نفسه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد عبّر اللّه تعالى عن نفس عليّ بنفسه، و وصفه بما هو من صفاته، فافهم ذلك.
ثمّ لم يزل (صلّى اللّه عليه و آله) يخصّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه حتّى روى الحافظ أيضا في «حليته» [٣] بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي برزة، و أنا أسمع: يا أبا برزة! إنّ اللّه عهد إليّ في عليّ بن أبي طالب:
أنّه راية الهدى، و منار الإيمان، و إمام أوليائي، و نور جميع من أطاعني،
[١] التحريم: ٤.
[٢] ١/ ٦٦.
[٣] ١/ ٦٧.