عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٦ - تذييل و تكميل
و وجه آخر:
و هو أنّا إذا اعتبرنا ما تحتمله لفظة «مولى» من الأقسام، لم نر فيها ما يصحّ أن يكون مراد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا ما اقتضاه الإمامة و الرئاسة على الأنام؛ و ذلك أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن مالكا لرقّ كلّ من ملك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رقّه، و لا معتقا لكلّ من أعتقه، فيصحّ أن يكون أحد هذين القسمين المراد، و لا يصحّ أن يريد المعتق لاستحالة هذا القسم فيها على كلّ حال.
و لا يجوز أن يريد ابن العمّ و الناصر، فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام و يقول لهم: من كنت ابن عمّه فعليّ ابن عمّه!! أو: من كنت ناصره فعليّ ناصره!! لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام، و من ذا الّذي يشكّ في أنّ كلّ من كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابن عمّه فإنّ عليّا (عليه السلام) كذلك ابن عمّه!! و من ذا الذي لم يعلم أنّ المسلمين كلّهم أنصار من نصره النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)!! فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك دون غيره.
و لا يجوز أن يريد ضمان الجرائر و استحقاق الميراث، للاتّفاق على أنّ ذلك لم يكن واجبا في شيء من الأزمان.
و كذلك لا يجوز أن يريد الحليف، لأنّ عليّا (عليه السلام) لم يكن حليفا لجميع حلفان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و لا يصحّ أيضا أن يريد: من كنت جاره فعليّ جاره، لأنّ ذلك لا فائدة فيه، و ليس هو أيضا صحيحا في كلّ حال.
فإذا بطل أن يكون مراده (عليه السلام) شيئا من هذه الأقسام، لم يبق إلّا أن يكون قصد ما كان حاصلا له من تدبير الأنام، و فرض الطاعة على الخاصّ و العامّ؛ و هذه هي رتبة الإمام، و فيما ذكرناه كفاية لذوي الأفهام.